المغرب.. شمس العرب في المونديال

الرئيسية | مقالات | 09 يوليو 2026

آزال الصباري

 

في سماء المونديال، تشرق المغرب للعرب من حيث لا تغيب الشمس. فلا سحب الصيف، ولا سقوف الملاعب المغلقة في القارة الأمريكية، استطاعت أن تحجب نور هذا المنتخب العظيم.

لقد ارتقى المنتخب المغربي إلى القمة، ولم يعد يقبل العودة إلى أسفل السلم. لماذا؟ لأن ما يحققه اليوم ليس وليد الصدفة، بل ثمرة مشروع طويل ورؤية واضحة. لقد أشرقت شمس المغرب من الأفق الذي اختارته، فلم يعد للغروب مكان، ولم يعد التراجع خيارًا، ولا الاختباء في زوايا الظلام ممكنًا.

وكيف تُحجب شمسٌ لم تشرق فجأة؟ وكيف يخبو نورٌ انبعث من مصدره الأصيل، لا من انعكاس الأضواء ولا من مرايا مستعارة؟

وليست هذه أول إشراقة للمغرب في كأس العالم. ففي مونديال قطر 2022، أقصى المنتخب المغربي إسبانيا في دور الـ16، ثم البرتغال في ربع النهائي، وتصدر مجموعته بعد فوزه على كندا، ليصبح أول منتخب عربي وإفريقي يبلغ نصف نهائي كأس العالم، ويكتب صفحة خالدة في تاريخ الكرة العالمية.

هل كان ذلك سهلًا أو مجرد مفاجأة؟ بالتأكيد لا. فقد استغرق الأمر سنوات من التخطيط والإعداد والعمل المتواصل. فالمنتخبات التي تفرض هيبتها على كبار العالم لا تُصنع بالمصادفة، بل تصنعها دولة تمتلك رؤية وإرادة.

لقد بنت المملكة المغربية هذا المنتخب عبر استراتيجية وطنية شاملة انطلقت قبل أكثر من عقد، وارتكزت على مجموعة من الركائز، في مقدمتها أكاديمية محمد السادس لكرة القدم، التي أصبحت نموذجًا احترافيًا عالميًا لاكتشاف المواهب من ملاعب الأحياء وصقلها وفق أحدث المعايير، لتكون الرافد الأساسي للمنتخبات الوطنية.

ولم تكتفِ بذلك، بل استثمرت بكثافة في تطوير البنية التحتية والمنشآت الرياضية، وأنشأت منظومة متكاملة لخدمة كرة القدم، إلى جانب سياسة ناجحة لاستقطاب اللاعبين مزدوجي الجنسية، عبر شبكة فعالة لاكتشاف المواهب في أوروبا، وإقناع النجوم بتمثيل وطنهم الأم.

كما دعمت احتراف اللاعبين الشباب في الأندية الأوروبية، لإعداد جيل يمتلك ثقافة كروية احترافية، وخبرة تنافسية تؤهله لمقارعة أفضل منتخبات العالم.

وجاء كل ذلك في ظل استقرار إداري وفني، والاعتماد على كفاءات وطنية تعرف عقلية اللاعب المغربي، وتملك القدرة على تطويره ذهنيًا وبدنيًا وفنيًا، حتى يصل إلى أعلى مستويات الجاهزية.

الدولة الحقيقية هي التي تبني الإنسان قبل الإنجاز، وتصنع المستقبل قبل الاحتفال به. أما حين تتحول الدولة إلى مجرد أسماء وشعارات ولافتات، فإنها تهدم ما عجزت عن بنائه.