فوضى أمنية.. وغياب للتنسيق

الرئيسية | مقالات | 17 اكتوبر 2026

معين قائد

قرار منع التصوير في المواقع المدنية والعسكرية التي تتعرض للاستهداف الحوثي داخل عاصمتنا المؤقتة الحبيبة عدن، قرار موفق ومهم لحماية المعلومات الأمنية والعسكرية. لكن، في المقابل، نرى قناتي الجزيرة والعربية تنفذان تغطيات ميدانية بالصوت والصورة من الخطوط الأمامية لجبهات تعز، حيث تبدو المواقع أكثر حساسية، في ظل ما تكشفه بعض التغطيات من تفاصيل جغرافية واضحة لمحيط مواقع المواجهات.

هنا يبرز السؤال: لماذا لا تُطبّق وزارة الداخلية والجهات الأمنية المعنية معايير موحدة للتعامل مع هذه التغطيات، بما يضمن عدم كشف معلومات قد يستفيد منها العدو، سواء في عدن أو تعز أو غيرهما من جبهات القتال؟

ولماذا لا تشمل الضوابط أيضاً تصوير الجنود ونشر المقاطع التي توثق العمليات العسكرية، سواء خلال التقدم الميداني أو اعتقال عناصر حوثية أو غير ذلك من الأنشطة القتالية، خصوصاً عندما تتضمن هذه المقاطع تفاصيل قد تكشف مواقع القوات وتحركاتها؟

إن الفوضى الأمنية، وغياب التنسيق بين الجهات المعنية، وتعدد التشكيلات العسكرية التي بات لكل منها منصة إعلامية مستقلة، تمثل، في تقديري، أحد أسباب التخبط الذي تعاني منه معركتنا ضد مليشيا الحوثي.

فالمعركة ليست عسكرية فحسب، بل هي معركة إعلامية وثقافية وتوعوية واقتصادية أيضاً، ما يستدعي تنسيقاً حقيقياً بين مختلف الجهات، ووضع ضوابط واضحة وموحدة للنشر والتغطية الميدانية، بما يحفظ أمن القوات، ويمنع تسريب المعلومات الحساسة، ويوحّد الخطاب الإعلامي في مواجهة المشروع الحوثي.

نأمل من الجهات المعنية تعميم هذه الإجراءات المهمة وتطبيقها على جميع الجبهات والمدن الواقعة ضمن نطاق الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، بما يضمن حماية المعلومات الأمنية والعسكرية الحساسة، والحفاظ على سرية المواقع والتحركات العسكرية، ومنع كشف التفاصيل الجغرافية التي قد يستغلها العدو.  

- رئيس التحرير