أطباء في طهران: قوات الأمن تستهدف عيون ورؤوس المتظاهرين عمدًا

الرئيسية | أخبار وتقارير | 14 يناير 2026 04:15 م

أطباء في طهران: قوات الأمن تستهدف عيون ورؤوس المتظاهرين عمدًا

حشد نت - وكالات

كشف أطباء يعملون في مستشفيات العاصمة الإيرانية طهران أن قوات الأمن تتعمد إطلاق النار على رؤوس وعيون المتظاهرين بهدف إحداث إصابات بالغة ودائمة، مؤكدين توثيق مئات الحالات التي تعرضت لإصابات خطيرة، خصوصًا في العينين.

وبحسب تقرير نشرته صحيفة الغارديان البريطانية، أفاد طبيب عيون في أحد مستشفيات طهران بتوثيق أكثر من 400 إصابة في العين ناجمة عن طلقات نارية، معظمها باستخدام ذخيرة تُعرف بـ«خرطوش الصيد»، ما تسبب بإعاقات دائمة وفقدان البصر لدى عدد كبير من المصابين.

وذكرت الصحيفة أنها تلقت ثلاث إفادات منفصلة من أطباء داخل إيران، وصفوا فيها المستشفيات بأنها غارقة بالمصابين جراء إطلاق النار، حيث تتركز الإصابات في الرأس والعينين، وسط نقص حاد في الإمدادات الطبية والدم.

وأشار التقرير إلى أن قوات الأمن تستخدم بنادق صيد تطلق كريات معدنية، إلى جانب أسلحة بذخيرة أكثر فتكًا. ونقل عن أحد الأطباء قوله:

“إطلاق النار على الرأس والعينين يتم عن قصد. الهدف إحداث العمى والتشويه، كما حدث خلال احتجاجات عام 2022”.

وأضاف الطبيب أن العديد من المصابين اضطروا إلى الخضوع لعمليات استئصال للعين، ما أدى إلى فقدانهم البصر بشكل نهائي، مؤكدًا أن نمط الإصابات يدل على نية مسبقة لإحداث عجز دائم.

المستشفيات تحولت إلى ساحات حرب

واندلعت الاحتجاجات في مختلف المدن الإيرانية أواخر ديسمبر/كانون الأول الماضي على خلفية الأزمة الاقتصادية، قبل أن تتطور سريعًا إلى مطالبات شعبية بإسقاط النظام. وقال أحد الأطباء إن أعداد الجرحى تضاعفت بشكل حاد عقب قطع خدمة الإنترنت، ما جعل المستشفيات تبدو “كساحات حرب”.

وأوضح:

“نُعالج المصابين في الممرات والساحات الخارجية. لا دم، ولا معدات كافية، ولا أسرّة شاغرة”.

وأشار أطباء آخرون إلى أن قوات الأمن تقتحم المراكز الطبية بين الحين والآخر لاعتقال المتظاهرين المصابين، ما اضطر بعض الكوادر الطبية إلى تقديم العلاج في الساحات المفتوحة رغم الطقس البارد.

اتهامات بتشويه ممنهج وترهيب متعمد

من جهته، اتهم مركز عبد الرحمن برومند لحقوق الإنسان، ومقره الولايات المتحدة، السلطات الإيرانية باتباع سياسة ترهيب قائمة على تشويه المتظاهرين. وقال متحدث باسم المركز إن الأدلة تشير إلى أن قوات الأمن، حتى عند استخدام أسلحة وُصفت بأنها “أقل فتكًا”، تستهدف أعضاء حيوية بشكل متعمد، محولة تلك الأسلحة إلى أدوات إعاقة دائمة.

وأفاد أطباء تحدثوا إلى الغارديان بأن الأرقام الرسمية لضحايا القمع، والتي تقدر بنحو 2000 قتيل، أقل بكثير من الواقع، مرجحين أن الحصيلة الحقيقية أعلى بكثير، كما تؤكد منظمات حقوقية معارضة خارج إيران.

ونقل التقرير شهادة أحد المتظاهرين في طهران قال فيها إن عناصر أمن بملابس مدنية اندسّوا وسط مسيرة سلمية، ثم بدأوا بإطلاق النار على المتظاهرين من مسافة قريبة.

وتُظهر مقاطع فيديو متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي إطلاق نار كثيف على مسيرات احتجاجية في مناطق متفرقة، وسقوط مصابين أرضًا، إضافة إلى مشاهد لجثث مجمعة في أماكن مختلفة.

تقديرات متباينة لأعداد القتلى

وفي سياق متصل، صرّح طبيب غادر إيران لاحقًا، في مقابلة مع منظمة “مركز حقوق الإنسان في إيران”، بأن ما يُنشر في الإعلام الدولي لا يعكس سوى جزء ضئيل من الواقع، مؤكدًا أن المعلومات لا تصل إلى الخارج بسبب القيود المشددة.

كما أفاد بأن قوات الأمن تقوم بتسجيل بيانات المتظاهرين المصابين في المستشفيات تمهيدًا لملاحقتهم لاحقًا.

وفي حين تحدث موقع “إيران إنترناشونال”، ومقره بريطانيا، عن تقديرات داخلية لدى الأجهزة الأمنية تشير إلى مقتل ما لا يقل عن 12 ألف شخص خلال الأيام الأخيرة، فإن هذا الرقم يتجاوز بكثير جميع الإحصاءات المعلنة حتى الآن.

وتواصل السلطات الإيرانية تحميل الولايات المتحدة وإسرائيل مسؤولية الاحتجاجات، في حين أعلنت واشنطن دعمها للمظاهرات بوصفها حركة شعبية عفوية، مع تأكيدها تفضيل الحلول الدبلوماسية، بينما التزمت إسرائيل الصمت العلني محذّرة من تصعيد إيراني محتمل.