حشد نت- وكالات:
قال دبلوماسيون إقليميون إن كلًا من إثيوبيا وإريتريا بدأتا نشر قوات ومعدات عسكرية في إقليم تيغراي شمالي إثيوبيا، في تحركات تثير مخاوف من تجدد الصراع في منطقة القرن الأفريقي، وفق ما أوردته وكالة بلومبيرغ.
ويأتي هذا الحشد بعد أسابيع من تصاعد التوتر بين الحكومة الاتحادية في أديس أبابا وقوات إقليم تيغراي، رغم مرور ثلاث سنوات على توقيع اتفاق أنهى حربًا دامية بين الجانبين في 2022، وسط تداعيات أمنية متصلة بالحرب المستمرة في السودان المجاور.
تحركات ميدانية
وبحسب مصادر دبلوماسية ومسؤول حكومي إثيوبي طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم، جرى خلال الأيام الأخيرة نشر أعداد كبيرة من القوات الإثيوبية قرب الحدود الإدارية مع تيغراي، عبر بلدة بحر دار في شمال البلاد.
كما أظهرت مقاطع مصورة غير موثقة على وسائل التواصل الاجتماعي أرتال شاحنات تنقل جنودًا ومركبات مدرعة، بما في ذلك دبابات، إلى وجهات غير معلنة.
في المقابل، قال دبلوماسيون إن قوات إريترية انتشرت أيضًا في مناطق داخل تيغراي، في مؤشر على احتمال إعادة اصطفاف الأطراف التي خاضت الحرب السابقة.
إرث حرب مدمرة
وانتهت الحرب التي استمرت عامين أواخر 2022، حين قاتلت إريتريا إلى جانب الجيش الإثيوبي ضد الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي، التي كانت القوة السياسية المهيمنة في البلاد قبل وصول رئيس الوزراء آبي أحمد إلى السلطة في 2018.
وخلف النزاع مئات الآلاف من القتلى، وألحق أضرارًا جسيمة بالاقتصاد الإثيوبي، قُدرت كلفتها بنحو 28 مليار دولار، وفق تقديرات سابقة، ما يضع أي تصعيد جديد في مسار يهدد جهود أديس أبابا لإعادة هيكلة ديونها واستعادة النمو الاقتصادي.
وصعّد آبي أحمد لهجته هذا الأسبوع، مجددًا طموح بلاده غير الساحلية في استعادة منفذ إلى البحر الأحمر، معتبرًا أن حرمان إثيوبيا من الوصول البحري يشكل عائقًا رئيسيًا أمام التنمية.
وقال خلال مؤتمر صحفي مشترك في أديس أبابا مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إن "الخدمات اللوجستية تمثل أكبر عنق زجاجة أمام نمونا، والوصول إلى البحر هو المفتاح".
ويخشى مراقبون أن تسهم هذه الطموحات في تعميق التوتر مع إريتريا، التي حصلت على استقلالها عن إثيوبيا في 1993، في أعقاب استفتاء أعقب حربًا طويلة.
وتتهم الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي الحكومة الاتحادية بعدم تنفيذ بنود اتفاق السلام بالكامل، لا سيما ما يتعلق بإعادة توطين النازحين داخليًا واستعادة مناطق في غرب تيغراي على الحدود مع السودان.
في المقابل، تصر الحكومة الإثيوبية على نزع سلاح قوات الجبهة بالكامل كشرط أساسي لاستكمال العملية السياسية.
وأفادت مصادر بأن التوترات الأخيرة شملت مناوشات محدودة، من بينها هجمات بطائرات مسيرة نفذها الجيش الإثيوبي الشهر الماضي، بينما نشرت قوات تيغراي آلاف الجنود في مناطق قريبة من الحدود مع السودان، بحسب المصادر ذاتها.