أكاديميون يمنيون يدقون ناقوس الخطر بعد وفاة أكثر من 20 عالم آثار

المخطوطات القديمة تمثل بدورها خطراً صحياً، نتيجة تحلل أوراقها واحتواء بعض الأحبار التاريخية على عناصر سامة مثل الزرنيخ والزئبق والرصاص، وهي مواد قد تسبب أضراراً مزمنة للكبد والجهاز العصبي..

حشد نت- عدن:

أثارت الوفيات المتكررة لعلماء آثار يمنيين خلال السنوات الأخيرة مخاوف متزايدة داخل الأوساط الأكاديمية والثقافية، في ظل حديث متصاعد عن مخاطر صحية مرتبطة بطبيعة العمل الأثري، وغياب إجراءات السلامة المهنية اللازمة أثناء التعامل مع المقابر القديمة والمومياوات والمخطوطات التاريخية.

وقال أكاديميون في جامعة صنعاء إن أكثر من 20 من المختصين في علم الآثار توفوا خلال الأعوام الماضية في ظروف وصفها باحثون بأنها “غير واضحة”، ما فتح باب التساؤلات حول الأسباب الحقيقية وراء هذه الوفيات المتلاحقة.

ويرى مختصون أن طبيعة العمل الميداني في المواقع الأثرية قد تعرّض الباحثين لمخاطر بيولوجية وكيميائية خطيرة، خصوصاً أثناء فتح قبور مغلقة منذ قرون طويلة أو التعامل المباشر مع مواد عضوية ومخطوطات قديمة.

وأوضح الدكتور خالد العنسي أن الغبار المتراكم داخل المقابر القديمة قد يحمل فطريات سامة وبكتيريا خاملة قادرة على التسبب بأمراض تنفسية حادة وتسممات خطيرة، مشيراً إلى أن بعض مواد التحنيط المستخدمة في المومياوات القديمة قد تؤدي إلى أضرار جسيمة في الرئتين حتى مع التعرض المحدود لها.

وأضاف أن المخطوطات القديمة تمثل بدورها خطراً صحياً، نتيجة تحلل أوراقها واحتواء بعض الأحبار التاريخية على عناصر سامة مثل الزرنيخ والزئبق والرصاص، وهي مواد قد تسبب أضراراً مزمنة للكبد والجهاز العصبي عند التعامل معها دون وسائل وقاية مناسبة.

وكانت الأكاديمية اليمنية عميدة شعلان قد أثارت هذا الملف مراراً خلال السنوات الماضية، ووصفت الوفيات المتكررة بين علماء الآثار بما سمّته “لعنة ملوك اليمن”، وذلك عقب وفاة عدد من الباحثين المتخصصين، كان آخرهم البروفيسور عبدالحكيم شايف، رئيس قسم الآثار والسياحة في كلية الآداب بجامعة صنعاء.

لكن باحثين آخرين يرفضون ربط هذه الوفيات بما يوصف بـ”اللعنة”، معتبرين أن السبب الأبرز يتمثل في غياب الحد الأدنى من اشتراطات السلامة المهنية داخل المؤسسات الأكاديمية والأثرية، وعدم توفر معدات الحماية الشخصية والفحوص الطبية الدورية، إلى جانب ضعف الإمكانات المخصصة لحفظ المومياوات والمواد العضوية والتعامل الآمن معها.

ويأتي ذلك في وقت تواجه فيه الآثار اليمنية تحديات متزايدة، مع استمرار تهريب القطع الأثرية إلى الخارج وظهورها في مزادات دولية.

ومن المقرر أن تعرض دار “أبولو” للمزادات الفنية في لندن، خلال يونيو المقبل، سبع قطع أثرية يمنية ضمن مجموعة خاصة للتحف القديمة، ما أثار مخاوف متجددة بشأن تصاعد عمليات تهريب التراث اليمني في ظل ضعف الرقابة والحماية الرسمية.