مونديال غير مسبوق.. أزمات السياسة والصحة والجغرافيا تهدد بطولة الـ48 منتخباً

الرئيسية | رياضة | 28 مايو 2026 10:21 م

رغم سماح الاستثناء للاعبين والطواقم الفنية بالدخول، فإن وزارة الخارجية أكدت أن المواطنين العاديين من تلك الدول الأربع غير مؤهلين للحصول على تأشيرات لحضور المباريات

حشد نت - وكالات:

في ثاني وعشرين نسخة من بطولة كأس العالم التي تمتد لنحو قرن، لم تشهد البطولة التي تعلق عليها مئات الملايين آمالهم، هذا الكم من الاضطرابات المتراكمة: سياسية، صحية، وجغرافية، قبل أن تدور ركلات البداية.

ويأمل عشاق اللعبة أن يكون توسيع رقعة المشاركين إلى ثمانية وأربعين منتخباً لأول مرة، مدخلاً لمتعة استثنائية. غير أن خشية أخرى تساور كثيرين: أن تبتلع أزمات البطولة مواطن الجمال فيها، مع انطلاقها في الحادي عشر من يونيو المقبل.

السيطرة السياسية

منذ عودة الرئيس الأمريكي إلى البيت الأبيض مطلع العام الماضي، طغت السياسة على المشهد المونديالي، في ظل علاقة وثيقة تجمعه برئيس الاتحاد الدولي. ومع اندلاع الحرب التي قادتها واشنطن وحليفتها ضد إيران في 28 فبراير الماضي، بات حضور المنتخب الإيراني مهدداً، على وقع تصريحات أميركية حازمة.

وبعد أسابيع من المناوشات، أعلنت طهران عزمها خوض البطولة رغم ظروف الحرب، بعد حصولها على ضمانات تتعلق بالتأشيرات والأمن، وعدم الخضوع لاستجوابات إضافية في المطارات، إلى جانب طلبها عدم طرح أي أسئلة خارج سياق المباريات في المؤتمرات الصحفية.

وفي مايو الجاري، التقى الأمين العام للاتحاد الدولي مسؤولي الكرة الإيرانية في إسطنبول لتهدئة مخاوفهم. ولاحقاً وصل المنتخب إلى المدينة التركية لبدء معسكره، ثم أعلن نقله إلى المكسيك لأسباب أمنية، بموافقة رسمية من الاتحاد الدولي.

فيروس عائد

مع انتشار فيروس نزيفي في أجزاء من أفريقيا، هدد الخطر مشاركة منتخب الكونغو الديمقراطية، أحد البلدان التي شهدت تفشياً للمرض.

وأكد البيت الأبيض أن البعثة ستضطر لعزل نفسها في حجر صحي مغلق لمدة 21 يوماً لدخول الأراضي الأميركية، محذراً من أن ظهور أعراض المرض على أي فرد قد يؤدي لاستبعاد المنتخب بأكمله من المسابقة، في سابقة لم تشهدها البطولة من قبل.

في يونيو 2025، أعادت الإدارة الأمريكية فرض حظر سفر على مواطني دول عدة، بدعوى الأمن القومي، ووسعت القائمة في ديسمبر الماضي لتشمل تسعاً وثلاثين دولة، بينها أربعة منتخبات متأهلة للمونديال.

لكن القرار استثنى الرياضيين والمدربين والأقارب المباشرين المسافرين لحضور كأس العالم أو الألعاب الأولمبية. 

ورغم سماح الاستثناء للاعبين والطواقم الفنية بالدخول، فإن وزارة الخارجية أكدت أن المواطنين العاديين من تلك الدول الأربع غير مؤهلين للحصول على تأشيرات لحضور المباريات.

كما فرضت واشنطن تأميناً مالياً قدره 15 ألف دولار لإصدار التأشيرات، قبل أن تلغي هذا الشرط مؤقتاً لجماهير خمس دول أفريقية متأهلة، شريطة حيازة تذاكر سارية.

جغرافيا مرهقة

لأول مرة، تستضيف البطولة ثلاث دول تمتد من كندا إلى المكسيك مروراً بالولايات المتحدة. وهذا التوزيع يجبر اللاعبين والجماهير على قطع آلاف الكيلومترات بين 16 مدينة مضيفة: فقد يلعب فريق في تورونتو مباراته التالية في مكسيكو سيتي، التي تبعد نحو أربعة آلاف كيلومتر.

ويشكل هذا التباعد عبئاً بدنياً ولوجستياً كبيراً، مع مخاطر إرهاق اللاعبين نتيجة رحلات جوية طويلة عبر أربع مناطق زمنية متباينة، واضطراب النوم والتدريب، فضلاً عن عقبات حقيقية أمام تنقل المشجعين.

حذر باحثون في إحدى الجامعات الأيرلندية الشمالية، في يناير 2025، من مخاطر درجات الحرارة المرتفعة في معظم المدن المضيفة، داعين إلى إقامة المباريات في وقت متأخر من بعد الظهر أو المساء. وأشاروا إلى أن الحرارة في بعض المدن ستتجاوز ما شهدته قطر شتاء 2022.

وخلال بطولة كأس العالم للأندية التي استضافتها الولايات المتحدة عام 2025، سُجّلت حرارة تتراوح بين 32 و39 درجة مئوية في عدة مباريات.

وفي ديسمبر من العام نفسه، أعلن الاتحاد الدولي فرض استراحة إجبارية لمدة ثلاث دقائق لشرب الماء في كل شوط، لتمكين اللاعبين من الراحة في ظل الأجواء الحارة.