حشد نت- متابعات:
أثارت الزيادة المقترحة في مخصصات النواب اللبنانيين من 3 آلاف إلى 5 آلاف دولار شهرياً، اعتباراً من سبتمبر المقبل، موجة من الغضب والسجال القانوني في البلاد، حيث لا يزال موظفو القطاع العام والعسكريون والمتقاعدون يكافحون لتأمين احتياجاتهم الأساسية.
تأتي هذه الزيادة بعد أشهر من تمديد البرلمان ولايته لعامين، في وقت حصلت فيه فئات واسعة من العاملين في القطاع العام على زيادات ضئيلة أو مقسطة لا تعوض انهيار قدرتهم الشرائية.
وبحسب المعلومات المتداولة، سيتم تمويل الزيادة البالغة 2000 دولار من احتياط الموازنة بنقل اعتماد إلى صندوق تعاضد مجلس النواب، على أن تصرف بشكل كامل وليس بالتقسيط.
تثير هذه الخطوة ثلاثة تساؤلات محورية:
1. هل يمكن رفع مداخيل النواب بموجب مرسوم دون تعديل القانون؟
2. من أين سيتم تمويل هذه الزيادة؟
3. لماذا يُستثنى النواب من سياسة التقشف المفروضة على بقية اللبنانيين؟
وصف رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال لبنان، مارون الخولي، هذه الزيادة في حديث لموقع "سكاي نيوز عربية" بأنها "غير مبررة اجتماعياً واقتصادياً"، مطالباً بكشف الأساس القانوني والمالي لها وأثرها السنوي على الخزينة.
وأكد الخولي أن الاتحاد لا يعارض تصحيح الأجور أو حماية القدرة الشرائية، ولكن "لا يجوز أن تتحول الحماية إلى امتياز لفئة من المسؤولين، في الوقت الذي يتحمل فيه العمال والموظفون والعسكريون والمتقاعدون أعباء التقشف".
وأشار إلى أن توقيت الزيادة يزيد من الاعتراضات، قائلاً: "من مدّد لنفسه لا ينبغي أن يمنح نفسه امتيازاً مالياً إضافياً".
كما طالب الخولي بتدقيق قانوني ومالي مستقل، ونشر تفاصيل الاعتماد المنقول إلى صندوق التعاضد، بما في ذلك قيمته ومصدر تمويله والجهة التي وافقت عليه، مشدداً على أن القضية تتعلق بمبدأ العدالة في توزيع المال العام.
من جانبه، أوضح الخبير الدستوري المحامي إيلي كيرللس أنه تم إنشاء صندوق تعاضد النواب بموجب قانون لتوفير تقديمات مثل التغطية الصحية والمساعدات الاجتماعية. وأضاف أن قانونية الخطوة تعتمد على كيفية استخدام هذه الأموال، مشيراً إلى أن أي زيادة في مخصصات النواب تتطلب نصاً تشريعياً.
وحذر الخبير الاقتصادي جاسم عجاقة من أن توسيع كتلة الأجور يمثل ضغطاً إضافياً على المالية العامة، مشيراً إلى أن تمويل زيادات دائمة من احتياط الموازنة يعكس "عجزاً مقنعاً"، مما قد يهدد الاستقرار النقدي ويغذي التضخم.
تتزايد الاعتراضات الشعبية في الشارع وعلى منصات التواصل الاجتماعي، حيث يطالب الموظفون بأن يشمل تصحيح الرواتب الجميع، فيما يشعر المتقاعدون بأن الفجوة بين مداخيلهم ومخصصات النواب تعمق شعورهم بالغبن.
في النهاية، لم تعد القضية مجرد زيادة مالية، بل اختبار لحدود السلطة التنفيذية في استخدام المال العام وقدرة الدولة على تحقيق العدالة بين مسؤولين يتقاضون 5 آلاف دولار شهرياً ومواطنين لا تزال أجورهم عالقة تحت وطأة الأزمة.