حشد نت- المخا:
تعرض ميناء المخا على الساحل الغربي لليمن لسلسلة هجمات متواصلة خلال أسبوع، استهدفت منشآته التشغيلية والخدمية، في تصعيد أدى إلى أضرار واسعة طالت مرافق حيوية مرتبطة بالنشاط التجاري والإمدادات الإنسانية.
وقال مدير عام ميناء المخا الدكتور عبدالملك الشرعبي، إن الميناء تعرض لـ25 هجوماً بالصواريخ والطائرات المسيّرة قبل هجومين إضافيين يوم الاثنين، موضحاً أن الضربات أصابت عدداً من المرافق الأساسية التي يعتمد عليها الميناء في تشغيله.
وأضاف أن الأضرار شملت الأرصفة القديمة والجديدة، والآليات الرافعة، وورش صيانة المعدات، ومرافق الخدمات اللوجستية، وخزانات الوقود والمياه، ومكاتب الجهات الحكومية، إضافة إلى منشآت أخرى مرتبطة بحركة العمل داخل الميناء.
وأظهرت صور الأضرار التي لحقت بالميناء حجم الاستهداف الذي طال البنية التشغيلية، فيما امتدت الهجمات إلى سفن خشبية تجارية كانت راسية في الميناء وتحمل مواد غذائية، وسط تباهٍ إعلامي من جماعة الحوثيين بإحراق عدد منها.
وتشير طبيعة المواقع التي تعرضت للقصف إلى أن الهجمات لم تقتصر على إلحاق أضرار عسكرية محدودة، بل طالت مكونات أساسية لاستمرار النشاط التجاري، من الأرصفة ووسائل المناولة إلى المعدات والسفن ومرافق التشغيل.
وكان ميناء المخا قد أعيد افتتاحه في يوليو/تموز 2021 بعد أعمال تأهيل، بحضور مسؤولين أمميين وممثلين عن منظمات دولية، حيث اعتُبر حينها خطوة لدعم الحركة التجارية وتحسين الظروف الاقتصادية لسكان المنطقة واليمنيين بشكل عام.
لكن بعد سنوات من إعادة تشغيله، تحول الميناء إلى هدف متكرر للهجمات الحوثية، ما هدد قدرته على استقبال البضائع واستمرار دوره كمنفذ تجاري يخدم المحافظات اليمنية.
ولا تقتصر تداعيات تعطيل الميناء على الأضرار المادية، إذ يرتبط نشاطه بمصالح آلاف العمال والمجتمعات المحلية، حيث يعتمد أكثر من 1300 عامل على الحركة التشغيلية للميناء كمصدر دخل رئيسي، إضافة إلى الأنشطة الاقتصادية والخدمية المرتبطة به.
كما يثير توقف أو تراجع عمل الميناء مخاوف من انعكاسات إنسانية أوسع، خصوصاً في ظل اعتماد ملايين اليمنيين على الواردات التجارية والمساعدات الإنسانية التي تمر عبر المنافذ البحرية.
ويأتي استهداف ميناء المخا ضمن سلسلة هجمات حوثية طالت منشآت مدنية واقتصادية في اليمن، باستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة والزوارق المفخخة، في وقت تحذر فيه الجهات المحلية من أن استمرار هذه الهجمات يهدد ما تبقى من شرايين التجارة والإمداد في البلاد.
وبينما أعيد تأهيل الميناء بهدف إنعاش النشاط الاقتصادي وتحسين حياة السكان، يواجه اليوم حملة استهداف تهدد بإخراجه عن الخدمة، في ضربة لا تطال منشأة واحدة فقط، بل تمتد آثارها إلى الاقتصاد المحلي وحياة المدنيين.