حشد نت- تقرير:
قال الأمين العام لحزب الشعب الديمقراطي (حشد)، الدكتور صلاح مصلح الصيادي، إن سيطرة إيران على مضيقي باب المندب وهرمز تمثل، تهديداً استراتيجياً يتجاوز مخاطر امتلاكها سلاحاً نووياً، محذراً من تداعيات توظيف الممرات البحرية الدولية في ممارسة الضغوط على العالم، ومؤكداً أن المواجهة مع مليشيا الحوثي الإرهابية لم يعد شأناً يمنياً داخلياً، بل باتت مرتبطة بأمن الملاحة والمصالح الإقليمية والدولية.
وأضاف الصيادي، في حوار متلفز بثته قناة "الجمهورية" الفضائية ضمن تغطيتها للمستجدات العسكرية في اليمن، أن التطورات في البحر الأحمر ومضيق باب المندب أسهمت في تغيير مواقف عدد من الدبلوماسيين الغربيين تجاه مليشيا الحوثي الإرهابية، بعد سنوات من تجاهل التحذيرات اليمنية بشأن ارتباطها بإيران ودورها في تنفيذ أجندتها الإقليمية.
وأوضح أن القيادات السياسية والبعثات الدبلوماسية اليمنية ظلت تحذر، خلال السنوات الماضية، من أن مليشيا الحوثي تمثل أحد أذرع النفوذ الإيراني في المنطقة، على غرار الجماعات المرتبطة بطهران في لبنان والعراق، غير أن هذه التحذيرات لم تحظَ بالتفهم المطلوب لدى العواصم الغربية.
وأشار إلى أن استهداف السفن التجارية وتصاعد التهديدات للملاحة الدولية جعلا طبيعة الخطر أكثر وضوحاً أمام المجتمع الدولي، لافتاً إلى أن بعض الدبلوماسيين الغربيين باتوا -مؤخراً- يتفهمون الطرح اليمني بصورة أكبر خلال لقاءاتهم بالقيادات السياسية والحزبية والبعثات الدبلوماسية.
واعتبر الصيادي أن هذا التحول، رغم تأخره، يمثل مكسباً للجهود اليمنية الرامية إلى حشد الدعم الدولي لمواجهة مليشيا الحوثي، متوقعاً أن يشهد الملف اليمني تحركات دولية أوسع، بالتزامن مع تطورات المشهد السياسي الأمريكي، ولا سيما بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، بما قد ينعكس على مسار المعارك الرامية إلى استعادة صنعاء.
باب المندب والساحل الغربي في قلب المواجهة
وأكد الصيادي أن المعارك التي شهدها الساحل الغربي وباب المندب خلال الشهر الماضي كشفت، عن أبعاد إقليمية للمواجهة، قائلاً إن الحرس الثوري الإيراني قاد العمليات التي انتهت بسيطرة مليشيا الحوثي على مناطق استراتيجية في الساحل.
وحذر من أن استمرار سيطرة مليشيا الحوثي على هذه المناطق يفتح المجال أمام تصاعد تهريب الأسلحة والخبراء الإيرانيين إلى المناطق الخاضعة للمليشيا، خصوصاً مع خضوع السواحل لمزيد من القيود والتهديدات التي تعرقل جهود تأمين الممرات البحرية.
وفي معرض حديثه عن تطورات جبهة الساحل الغربي، رفض الصيادي اعتبار انسحاب قوات المقاومة الوطنية والقوات الجنوبية وقوات درع الوطن التي شاركت في المعارك هزيمة عسكرية، واصفاً إياه بأنه تكتيك لتجنب خسائر أكبر، لا يمكن يتخذه إلا قادة عسكريون كبار، في ظل هجمات شنتها مليشيا الحوثي والحرس الثوري الإيراني من محوري مرتفعات الكدحة وكهبوب باتجاه المخا وباب المندب.
وأوضح أن تلك التحركات كانت تستهدف السيطرة على باب المندب وفرض حصار على القوات الموجودة في المخا، مشدداً على أن الأولوية في المرحلة المقبلة يجب أن تتمثل في توحيد القدرات العسكرية والسياسية والإعلامية، ليس لاستعادة المخا وباب المندب ومديريات الساحل الغربي فحسب، بل لاستعادة العاصمة صنعاء واستكمال استعادة مؤسسات الدولة.
غرفة عمليات مشتركة واستعدادات عسكرية واسعة
وفي ما يتعلق بالاستعدادات الحكومية للمعركة، قال الصيادي إن المواجهة دخلت مرحلة أكثر وضوحاً من الناحية العسكرية، مشيراً إلى تشكيل غرفة عمليات مشتركة تضم التشكيلات العسكرية التابعة للقوات المسلحة، إلى جانب استعدادات تشمل الجوانب البشرية والتسليح والتجهيزات العسكرية، مع دخول الطيران الحربي والطائرات المسيّرة في المواجهة.
وشدد على ضرورة مواكبة توحيد القرار العسكري بتنسيق الخطاب السياسي والإعلامي، محذراً من أن استمرار التباينات بين القوى المناهضة لمليشيا الحوثي يمنح الجماعة فرصة لاستغلال الانقسامات وتحقيق مكاسب سياسية وميدانية.
وأيد الصيادي دعوة رئيس مجلس القيادة الرئاسي، الدكتور رشاد العليمي، إلى التعبئة العامة، مؤكداً أن هذه التعبئة لا تقتصر على حشد المقاتلين، بل تشمل توظيف الإمكانات الاقتصادية والسياسية والدبلوماسية والإعلامية، وتسخير مختلف الطاقات الوطنية لدعم استعادة الدولة.
خسائر بشرية واستنزاف للحوثيين
وتطرق الصيادي إلى الخسائر التي تكبدتها مليشيا الحوثي والحرس الثوري منذ اندلاع المعارك، معتبراً أن المليشيا لا تبدي اكتراثاً كافياً بالخسائر البشرية، لأنها تزج بأبناء القبائل في جبهات القتال لخدمة المشروع الإيراني العنصري.
وقال إن استمرار سقوط المقاتلين يمثل استنزافاً للمخزون البشري المليشيا الحوثية، محذراً من أن أبناء القبائل سيكونون، في تقديره، الأكثر تضرراً من استمرار الحرب، وداعياً القبائل اليمنية إلى حماية أبنائها ومنع استغلالهم في المعارك.
وفي السياق ذاته، حذر من استخدام مليشيا الحوثي المدنيين والأعيان المدنية دروعاً بشرية لحماية مواقعها من الغارات الجوية، داعياً السكان إلى الالتزام بتحذيرات القوات العسكرية والابتعاد عن المواقع التي تستخدمها المليشيا لأغراض عسكرية، حفاظاً على سلامتهم.
دعوات لتوسيع الإسناد الشعبي
وفي ختام الحوار، أشاد الصيادي بالقوافل التموينية التي يسيّرها مواطنون في محافظتي الضالع ولحج ومناطق أخرى لدعم القوات المسلحة والمقاومة الشعبية في جبهات القتال، معتبراً أن هذا التفاعل يعكس اتساع الإسناد الشعبي للقوات المناهضة لمليشيا الحوثي.
وتوقع أن يتزايد هذا الدعم خلال الفترة المقبلة بالتزامن مع التطورات العسكرية واتساع نطاق المناطق التي قد تستعيدها القوات الحكومية، مؤكداً أهمية تضافر الجهود الشعبية والعسكرية والسياسية لتحقيق هدف استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء سيطرة مليشيا الحوثي الإرهابية.
