حشد نت - عدن
أقرت اللجنة الوطنية لتنظيم وتمويل الواردات إلزام المستوردين بسداد الرسوم الجمركية والضرائب المستحقة للدولة مقدمًا على البضائع المستوردة عبر الموانئ الواقعة تحت سيطرة مليشيا الحوثي الإرهابية، مشترطة تقديم ما يثبت السداد قبل تنفيذ أي تحويلات مالية خارجية لتمويل تلك الواردات من مناطق الحكومة الشرعية.
وأوضحت اللجنة، في بيان، أن تقديم وثائق إثبات سداد المستحقات الجمركية والضريبية أصبح شرطًا أساسيًا لإتمام التحويلات المصرفية الخارجية المرتبطة بتمويل الاستيراد، في خطوة تستهدف ضمان تحصيل الإيرادات السيادية للدولة ومنع استمرار تدفق الأموال دون الوفاء بالالتزامات القانونية.
من جانبها، عممت الغرفة التجارية والصناعية في عدن القرار على التجار والشركات ورجال الأعمال، لإحاطتهم بآلية العمل الجديدة والاستعداد لتطبيقها في المعاملات التجارية والمصرفية ذات الصلة.
ويأتي القرار في ظل اختلالات مالية رافقت حركة الاستيراد خلال السنوات الماضية، نتيجة فرض مليشيا الحوثي الإرهابية رسومًا جمركية وغير جمركية إضافية على البضائع الواصلة إلى مناطق سيطرتها، سواء عبر الموانئ البحرية أو المنافذ البرية الداخلية، بالتزامن مع استمرار تمويل جانب من هذه الواردات عبر القطاع المصرفي في مناطق الحكومة الشرعية.
وأدى هذا الوضع إلى استفادة المليشيا من العائدات الجمركية والضريبية المفروضة في مناطق سيطرتها، رغم مرور عمليات تمويل الاستيراد عبر القنوات المصرفية الخاضعة لسلطات الحكومة الشرعية، ما حرم الخزينة العامة من موارد سيادية مهمة كان يفترض توريدها إلى الحسابات الحكومية.
ويرى خبراء اقتصاديون أن اشتراط سداد الرسوم المستحقة مقدمًا قبل تنفيذ التحويلات الخارجية من شأنه الحد من الاختلالات القائمة في تمويل الواردات، وإغلاق منافذ التهرب من الالتزامات الجمركية والضريبية، فضلًا عن تعزيز الرقابة على عمليات الاستيراد والفواتير التجارية.
ويشير اقتصاديون إلى أن تطبيق القرار قد يسهم في زيادة الإيرادات العامة، وتوفير موارد إضافية للحكومة لمواجهة التزاماتها المالية، وفي مقدمتها صرف المرتبات وتمويل الخدمات الأساسية وتعزيز الاستقرار النقدي، في ظل تراجع الموارد العامة وتوقف الصادرات النفطية وشح الدعم الخارجي.
كما يمثل القرار، وفق تقديرات مالية، خطوة نحو استعادة السيطرة على الموارد السيادية وتنظيم العلاقة بين تمويل التجارة الخارجية وتحصيل الإيرادات العامة، والحد من استفادة سلطات الأمر الواقع من تدفقات مالية تمر عبر النظام المصرفي في مناطق الحكومة الشرعية.
وفي المقابل، يشدد مختصون على ضرورة تنفيذ الآلية الجديدة بصورة مدروسة ومرنة، بما يضمن تحقيق أهدافها المالية والرقابية، مع تفادي تحميل المستوردين أعباء إضافية أو التسبب في تعطيل حركة التجارة والإمدادات، خصوصًا السلع الغذائية والاحتياجات الأساسية للمواطنين.