"الكراث".. رفيق المائدة الرمضانية في اليمن

الرئيسية | منوعات | 25 مارس 2024 10:41 م

"الكراث".. رفيق المائدة الرمضانية في اليمن

حشد نت - متابعات

تحرص السيدة أماني القادري على شراء الخضروات الورقية لا سيما "الكراث" يوميا طوال أيام شهر رمضان المبارك، فهي من الأشياء الأساسية ضمن مائدة الإفطار الرمضانية في منزلها الكائن بريف محافظة إب وسط اليمن.

والكراث نبات عشبي من الفصيلة الثومية، ويحتوي على عناصر غذائية مفيدة للجسم، ويحرص كثير من المواطنين في المناطق الريفية بمحافظة إب على شراء الخضروات الورقية مثل: الكراث والبقل والجرجير والخس، ويزداد ذلك في شهر رمضان بشكل ملحوظ.

ويُباع الكراث بشكل يومي، ويتطلب كثيرا من العناية المستمرة، وهو مصدر دخل مهم لكثير من المزارعين؛ لأنه يُعتبر جزءا من المائدة في الريف والحضر.

بحسب إحصائيات وزارة الزراعة والري اليمنية، بلغت مساحة الأراضي المزروعة بالخضروات الورقية في اليمن نحو 40 ألف هكتار عام 2019، في حين تُقدر منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) أن مساحة الأراضي المزروعة بالخضروات في اليمن بشكل عام تجاوزت 200 ألف هكتار عام 2020 وفقا لآخر التقديرات.

رفيق المائدة

في حديثها لمنصة ريف اليمن، تؤكد أماني القادري أن سر حرصها على شراء الكراث برمضان، يعود إلى مذاقه الفاتح للشهية، بالإضافة إلى الفوائد الصحية المتعددة التي تمد الجسم بكميات من مادة "الأينولين" التي تعزّز عملية الهضم وتساعد على تهدئة المشاكل المعوية مثل الانتفاخ والغازات، وتزويدها الجسم بالدم.

وتضيف أن من الأسباب الأخرى في إقبال عائلتها على شراء الخضروات الورقية -الأسعار المناسبة، فهي تتناسب مع محدودي الدخل؛ لأنها منتجات محلية متوفرة في السوق بسهولة وبشكل مستمر.

أم شهاب (50 عاماً) ربة أسرة بريف إب، أيضا تحرص على شراء الكراث بشكل يومي في رمضان وتقول لمنصة ريف اليمن: "منذ أكثر من 30 عامًا، لم تمر علينا وجبة إفطار في رمضان أو غداء من دون الخضروات الورقية، ولم أفكر الاستغناء عنها يوم. إنها تشكل مفتاح شهيتنا للأكل مع عائلتي، لدرجة أننا نتبادلها يوميًا مع جيراننا لما تشكل من أهمية لدينا يُصعب الاستغناء عنها".

عناية مستمرة

في حين تحرص أم شهاب على شراء الكراث، تقول أم لؤي وهي تعمل في زراعة الكراث بريف محافظة إب: "تتطلب زراعة الخضروات المتنوعة: كراث، وكزبرة، وبقل، وجرجير، وخس، اهتماما يوميا ومتابعة مستمرة، منذ بذر البذور حتى وقت الحصاد".

وعن كيفية زراعتها تقول أم لؤي لمنصة ريف اليمن: "الحصاد الواحد بعد غرس البذور يتطلب الانتظار ثلاثة أشهر، ويتم فيها عملية السقي والرعاية، ثم نحصد الحصاد الأول، وبإمكاننا بعده الحصاد كل نصف شهر".

وتلفت إلى أن أسعارها رمزية جدًا، مقارنة ببقية الخضروات، وهذا سبب رواجها، مشيرةً بأنها وعائلتها يحرصون على نظافتها وبيعها طازجة وتقديمها للمستهلك بشكل مميز يفتح شهيته لشرائها.

فوائد صحية

ويقول الطبيب جهاد قائد: "الخضروات الورقية، إذا زُرعت وحصدت بشكل صحي، تعزز صحة العيون، وتعالج فقر الدم، ومفيدة لصحة الحامل والجنين، وتعزز صحة العظام، إضافة لدورها الكبير في مقاومة السرطانات، وتحسينها للبشرة وللشعر، وفائدتها لكل من الجهاز الدوري والهضمي والعصبي لا تحصى".

من جانبها تؤكد أخصائية التغذية رقية الخياط: "الخضرة بما تحوي من الكراث، البقل، الخس، والجرجير غيرها -تملك قوة فاعلة في تعزيز صحة العظام والقلب والدماغ، لأنها غنية بالماغنسيوم والفولات والفيتامينات، وإن لديها إمكانية في تقليل ضغط الدم وتقليل نسبة الكولسترول وتعزيز جهاز المناعة"، وتضيف الخياط لمنصة ريف اليمن: "هذه الخضروات تساعد على فقدان الوزن؛ لأنها قليلة السعرات الحرارية، وغنية بالألياف لذلك تساعد على الشعور بالشبع وتقليل الشهية".

نظرة دونية

يتمسك محمد علي (60 عاما) بمهنة زراعة الكراث التي ورثها عن أجداده، على الرغم من أنه يواجه رفضا ومقتا من بعض أفراد المجتمع، لكنه يقول: "لا أهتم، ولا تعنيني نظرة المجتمع، وزراعة الكراث من وجهة نظري مثل زراعة أي خضروات أخرى، ولها سوقها ومحبوها، وإلا لما أقامت لي بيتي ووفرت متطلباته".

ويستغرب محمد من النظرة المجتمعية التي تمتهن العاملين في بيع الكراث، قائلاً: "أرجو أن تشرحوا للناس أن زراعة الكراث مهنة شريفة تفيدهم لا تضرهم، مع أنهم يعلمون ذلك جيدّا، وللأسف لا يزالون متمسكين بالأفكار القديمة".

تحديات

أما عن التحديات التي يواجهها فيقول: "اكتساح شجرة القات على مساحات واسعة، وأخذها النصيب الأكبر من مياه الآبار، وارتفاع أسعار المياه التجارية في فصل الشتاء، وضعف الاهتمام الرسمي بهذا النوع من المزروعات المحلية، كلها تحديات تواجهنا في زراعتها وتسويقها والعناية الواعية بها".

وفي هذا السياق، يقول نائب مدير مكتب الزراعة بمحافظة إب يحيى إدريس: "إن زراعة الكراث انخفضت بشكل ملحوظ بسبب انتشار زراعة الطماطم مؤخرًا مع انتشار المحميات الزراعية".

طرق تقليدية

وعن دور مكتب الزراعة في دعم المزارعين الذين يعملون في زراعة الكراث، يؤكد إدريس أنهم لا يوفرون بمكتب الزراعة أي نوع من الإمدادات بالأسمدة أو المبيدات لافتاً إلى أن العاملين بهذا المجال يكتفون بالطريقة التقليدية لاستخدام الأسمدة الطبيعية والبلدية، ويؤكد أنها أفضل بكثير من استخدام المبيدات والأسمدة الكيميائية.

ويلفت إلى أن مكتب الزراعة يقدم دورا ملموسا في الحد من استخدام مياه الصرف الصحي في عملية السقي من قبل المزارعين بشكل عام، حيث بنيت خزانات مياه ببعض المناطق الريفية مثل وادي ميتم ووادي نخلان ووادي بنا، مشيرا أن مكتب الزراعة نفذ حملات توعية للمزارعين بخطورة السقي بمياه الصرف الصحي في كثير من المناطق الريفية.

وفي استخدام مياه الصرف، يذكر الطبيب جهاد قائد أن ذلك يضر المستهلكين، بسبب امتصاص الخضرة لهذه المياه، لا سيما الخضروات التي تنمو تحت التراب، ومعها تتفاقم المشكلة أكثر، إضافةً إلى الأضرار التي تصيب المزارع الذي يقوم باستخدام تلك المياه، حيث يقوم بملامستها، والإصابة بالأمراض ونقلها إلى أهل بيته.

ريف اليمن - هبة عبدالله