إخوان اليمن: مأسسة الأحقاد.. عندما يصبح الانتقام منهجاً لتأجيج الصراع

الرئيسية | مقالات | 16 يناير 2026

محمد الصباري

في اليمن، يبرز حزب الإصلاح باعتباره امتداداً عضوياً لتنظيم الإخوان المسلمين وذراعه التنفيذية المحلية، لا مجرد خصم سياسي تقليدي.. يتجاوز هذا الحزب أدوات المنافسة السياسية الطبيعية، ليتبنى نهجاً هدّاماً يعمل من خلال منصاته الإعلامية وأدواته الفعلية على هندسة أزمات مصطنعة وخلق عداءات مع القوى الوطنية الراسخة، أبرزها المقاومة الوطنية.

يعد هذا السلوك محاولة متعمدة لزرع الفوضى، وتحويل الانتباه في الوقت الراهن مثلاً عن الحصار الدولي والإقليمي المتزايد تجاه جماعة الإخوان، والتي أدرجت فروعها في عدداً من الدول في قوائم الإرهاب.

ولا ينفصل هذا التوجه الحالي عن جذور تاريخية من الأحقاد، حيث لا يزال ذراع فرع الإخوان المسلمين في اليمن أسيراً لصراعات الماضي وأحداث عام 2011 الدامية، بما في ذلك تورطه المثبت في تفجير جامع دار الرئاسة الذي استهدف الدولة ورموزها. 

مثلا.. ورغم تجاوز قوى وطنية أخرى، كمسار الفريق طارق صالح، لتلك الأحقاد والتركيز على الخطر الوطني الجامع، يصر حزب الإصلاح على استغلال كل مناسبة لتصفية حسابات تاريخية وتفكيك التحالفات الوطنية، متناسياً أن العدو الحقيقي الذي يحكم صنعاء ويُهدد كيان اليمن هو المليشيا الحوثية.

ما يوظف الحزب خطاباً درامياً يُصوّر نفسه فيه كـ"حارس الجمهورية" و"الضحية المظلومة"، في محاولة لتضليل الرأي العام المحلي والدولي، وستر تاريخه الطويل من الإخفاقات التنظيمية والسياسية.. تهدف هذه السردية إلى تحويل النقاش من الاتهامات الدولية الخطيرة بشأن الطبيعة الإرهابية للتنظيم الأم، إلى مشاحنات داخلية حول الشرعية والوطنية.

وفي الممارسة العملية، يركز الإعلام الموالي للحزب على شن هجمات شرسة لتشويه سمعة القوى الوطنية الفاعلة في الدفاع عن المناطق المحررة.. يخدم هذا الهجوم هدفاً مزدوجاً:

طمس فشله الذاتي، وتحويل هذه القوى إلى كبش فداء يتحمل وزر الأزمات التي يفتعلها الحزب نفسه. 

تعمل هذه الآلة على استغلال الخلافات المحلية وإضرام نار الفتنة، مما يؤدي إلى تآكل النسيج الاجتماعي وزيادة هشاشة الدولة في لحظة مصيرية تتطلب الوحدة.

الأهم والأكثر خطورةً أن سلوك حزب الإصلاح يتجاوز كونه منافسة سياسية عابرة، ليرتقي إلى مستوى التهديد الوجودي ذي الأبعاد المزدوجة:

فهو داخلياً يعمل على تعميق الهُوَّات المجتمعية ويعرقل أي مسار جاد نحو جبهة وطنية موحدة لمواجهة الخطر الحوثي المُحدق، وهو خارجياً يسعى إلى تخدير الضمير الدولي وتغليط الرأي العام العالمي بشأن الطبيعة الأيديولوجية والعملية للتنظيم الأم الذي ينتمي إليه.. ومن خلال هذه الآلية التدميرية الممنهجة، يرسخ الحزب نفسه ليس مجرد خصم في المشهد السياسي، بل عامل تفكيك مؤسسي و خطر استراتيجي مباشر يهدد البنى التحتية للاستقرار والوحدة الوطنية في اللحظة التاريخية التي يكون فيها اليمن بأمس الحاجة إلى التضامن في مواجهة أعظم التحديات.