حشد نت - عدن
في تصعيدٍ جديد يعكس تحدياً صارخاً لسلطة الدولة وسيادة القانون، كشفت وزيرة الشؤون القانونية إشراق المقطري عن قيام قائد عسكري بمنع فريق اللجنة الوطنية للتحقيق من زيارة سجون غير قانونية تابعة له، وذلك رغم تعليمات صريحة من القيادة العسكرية العليا.
و أعلنت المقطري أن "قائد اللواء الرابع مشاة جبلي (قائد محور طور الباحة)، الأخ أبو بكر الجبولي، منع فريق اللجنة الوطنية للتحقيق، من زيارة السجون غير القانونية التابعة له في طور الباحة والشمايتين".
وأضافت الوزيرة أن هدف الزيارة كان "للتحقيق في وقائع اعتقال واخفاء ٤٢ شخصاً من أبناء عزل وقرى المقاطرة والشمايتين، مضى على اعتقال واخفاء بعضهم أكثر من ٣ سنوات".
وأشارت إلى أن هذا المنع "جاء بالرغم من التعليمات الصادرة من رئاسة الأركان بالتعاون والتسهيل لعملية التحقيق في الانتهاكات"، مما يضع علامة استفهام كبيرة حول التنسيق بين الأجهزة العسكرية وسلطة الدولة المدنية.
وكانت المقطري قد وصفت ملف "إغلاق السجون غير القانونية" بأنه "من أولويات حماية الحريات وإنفاذ القانون في المناطق المحررة، ومن أهم رسائل إعادة الثقة للمواطن بحضور الدولة".
وقالت في تصريحها: "لكن للأسف، واجهت جهود الدولة هذا التحدي الميداني الصريح"، في إشارة واضحة إلى حادثة المنع التي تعرقل مسار العدالة والمحاسبة.
خلفية الأزمة
يأتي هذا التصعيد في إطار حملة قادتها اللجنة الوطنية للتحقيق - والتي تشكلت بقرار حكومي- لزيارة جميع مراكز الاحتجاز غير الرسمية في المناطق المحررة، والتحقيق في مصير المختفين قسرياً والمحتجزين دون سند قانوني.
ويعتبر "محور طور الباحة" أحد المناطق التي تكررت فيها بلاغات عن وجود سجون خارجة عن سيطرة القضاء وجهاز النيابة العامة، يديرها عناصر عسكرية محلية.
ويمثل منع فريق التحقيق انتكاسة لجهود الحكومة في فرض هيبة القانون، ويسلط الضوء على التحديات التي تواجهها السلطة المدنية في إصلاح المؤسسة العسكرية ووحداتها المحلية، فضلاً عن إطالة أمد معاناة أهالي المختفين.
وحتى لحظة نشر هذا الخبر، لم يصدر أي تعليق رسمي من قيادة اللواء الرابع مشاة جبلي أو من القائد المذكور على الاتهامات الموجهة إليه.
واختتمت الوزيرة المقطري كلمتها بتأكيد أن "الحكومة لن تتراجع عن إكمال مسارها في حماية الحقوق والحريات"، معربة عن أملها في "التزام جميع القيادات العسكرية بتعليمات القيادة السياسية والعسكرية العليا، والتعاون الكامل مع أجهزة الدولة المختصة".
ويترقب الرأي العام الآن الإجراءات التي ستتخذها رئاسة الأركان والقيادة السياسية تجاه هذا الحادث، والذي قد يشكل سابقة في مسار العلاقة بين السلطة المدنية والعسكرية في المرحلة الحالية.