العليمي يعلن بدء العمليات العسكرية لاستعادة أراضي اليمن وبسط سلطة الدولة

الرئيسية | أخبار وتقارير | 04 اكتوبر 2026 10:18 م

قال العليمي، في خطاب وجهه إلى الشعب اليمني، إن القرار اتُخذ انطلاقاً من المسؤولية الدستورية في حماية سيادة الجمهورية ومواطنيها، وبناءً على قرارات مجلس الدفاع الوطني وبعد استكمال الإجراءات والتدابير اللازمة.

حشد نت- عدن:

أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، القائد الأعلى للقوات المسلحة، الدكتور رشاد محمد العليمي، الأحد، بدء العمليات العسكرية لاستعادة ما تبقى من أراضي الجمهورية وبسط سلطة الدولة ومؤسساتها على كامل التراب الوطني، معلناً الانتقال من مرحلة الاستعداد والتهيئة إلى مرحلة العمل العسكري، بعد استنفاد فرص التهدئة.

وقال العليمي، في خطاب وجهه إلى الشعب اليمني، إن القرار اتُخذ انطلاقاً من المسؤولية الدستورية في حماية سيادة الجمهورية ومواطنيها، وبناءً على قرارات مجلس الدفاع الوطني وبعد استكمال الإجراءات والتدابير اللازمة.

وأضاف أنه وجّه القوات المسلحة والأمن وكافة التشكيلات العسكرية إلى تنفيذ مهامها وفق الخطط المعتمدة، بهدف استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء سيطرة جماعة الحوثيين على المناطق الخاضعة لها.

وبرر رئيس مجلس القيادة القرار باستنفاد فرص التهدئة، قائلاً إن الدولة منحت السلام الوقت والفرص اللازمة، في حين قابل الحوثيون، بحسب قوله، جهود التهدئة بمزيد من الحشد والتصعيد وتوسيع الاعتداءات والتهديدات التي طالت المدنيين والمنشآت الوطنية ودول الجوار والممرات الملاحية الدولية.

وأكد العليمي أن العمليات العسكرية ليست حرباً على سكان صنعاء أو صعدة أو الحديدة أو عمران أو ذمار أو إب أو غيرها من المحافظات، ولا تستهدف مذهباً أو قبيلة، وإنما تهدف، وفق تعبيره، إلى استعادة مؤسسات الدولة ومنع مصادرة الإرادة السياسية بقوة السلاح.

ودعا سكان المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين إلى الابتعاد عن المواقع والتجمعات العسكرية وطرق الإمداد، والحفاظ على أبنائهم من الزج بهم في القتال، مؤكداً أن المدنيين ليسوا أهدافاً للعمليات وأن أمنهم وحقوقهم وكرامتهم تمثل، بحسب قوله، أحد دوافعها الرئيسية.

وجدد العليمي التزام الدولة بما وصفه بالعودة الآمنة والعفو المعلن، داعياً من يقاتلون في صفوف الحوثيين إلى ترك السلاح والعودة إلى مناطقهم وأسرهم وفق الإجراءات المعلنة.

وفي توجيه إلى القوات المسلحة والأمن والتشكيلات العسكرية والمقاومة الشعبية، شدد العليمي على ضرورة الالتزام بالقانون وحماية المدنيين والممتلكات، قائلاً إن مهمة القوات لا تقتصر على استعادة الأرض، وإنما تشمل إعادة مؤسسات الدولة إليها.

وقال إن القوات يجب أن تلتزم بعدم الثأر أو الانتقام أو الاعتداء على الأبرياء أو المساس بممتلكات المواطنين، مؤكداً أن كل مدينة تستعيدها الدولة ينبغي أن تشهد عودة الأمن وسيادة القانون منذ اللحظة الأولى.

خطة موازية للتعافي وإعادة الإعمار

وبالتوازي مع العمليات العسكرية، أعلن العليمي توجيه الحكومة لإعداد برنامج عمل يبدأ بالتزامن مع استعادة المناطق، بحيث تستأنف مؤسسات الدولة مسؤولياتها في المدن والمديريات والمحافظات التي تعود إلى سلطتها.

وأوضح أن البرنامج سيشمل، بدعم من الأشقاء والأصدقاء، إعادة صرف رواتب موظفي الدولة ومعالجة المستحقات المتأخرة بأثر رجعي، إلى جانب إطلاق برنامج عاجل للتعافي وإعادة الإعمار، وإصلاح الطرق وشبكات الكهرباء والمياه والمنشآت المتضررة، وتهيئة الظروف لعودة النازحين واستئناف النشاط الاقتصادي.

وقال إن استعادة الأراضي لن تمثل نهاية المهمة، وإن نجاح العمليات لن يقاس بعدد المدن التي تتم استعادتها، وإنما بمدى عودة الأمن إلى المواطنين، وعودة الأسر إلى منازلها، ووضع ضمانات تحول دون العودة إلى ممارسات القتل والقهر ومصادرة إرادة اليمنيين.

التزام بالقضية الجنوبية

وجدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي التزامه بما سيفضي إليه الحوار الجنوبي-الجنوبي الذي ترعاه المملكة العربية السعودية، بما يضمن، وفق تعبيره، حلاً عادلاً وشاملاً للقضية الجنوبية.

وقال إن المحافظات الجنوبية تحملت أعباء كبيرة خلال سنوات الحرب والنزوح والضغوط الاقتصادية، وقدمت تضحيات جسيمة، مؤكداً أن الدولة ستظل ملتزمة بالوفاء لهذه التضحيات.

وأشاد العليمي بالدور السعودي في دعم اليمن ومؤسسات الدولة والتخفيف من معاناة اليمنيين، مشيراً إلى أن المملكة استضافت ملايين اليمنيين، وقال إن الشعب اليمني سيحفظ هذه المواقف في ذاكرته الوطنية.

كما دعا الدول العربية والمجتمع الدولي إلى دعم اليمن وقواته المسلحة ومؤسساته الوطنية، والمساندة في إنهاء التهديدات ودعم الجهود الإنسانية والاقتصادية والإغاثية وبرامج التعافي وإعادة الإعمار في المناطق التي تعود إلى سلطة الدولة.

وأكد أن الدولة، بدعم من تحالف دعم الشرعية، تمارس مسؤوليتها في حماية الشعب واستعادة مؤسسات الدولة وحماية الممرات المائية، داعياً الشركاء الدوليين إلى مساندة هذه الجهود.

استنفار شامل

وقال العليمي إن اليمنيين انتظروا طويلاً ما وصفه باليوم الحاسم، الذي تبدأ فيه مرحلة تستعيد خلالها الدولة أراضيها ومؤسساتها، ويعود السلاح إلى سلطة القانون.

وأعلن أن مؤسسات الدولة العسكرية والأمنية والمدنية دخلت، اعتباراً من إعلان بدء العمليات، حالة استنفار كامل حتى إنجاز المهمة، داعياً إلى تضافر جهود القوات المسلحة والشعب ودعم الأشقاء والأصدقاء.

ويأتي إعلان العليمي في أعقاب تصعيد عسكري واسع شهدته جبهات يمنية عدة، ولا سيما محافظة تعز، حيث أعلنت القوات المسلحة في وقت لاحق بدء ما وصفته بـ«معركة التحرير واستكمال استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلاب»، مع إعلانها تنفيذ عمليات عسكرية في عدد من الجبهات.