إيران دمّرت اليمن وأفقرت شعبه

مهندس/ محمد القحيف

أنا مستغرب من الذين يلوموننا على فرحتنا بما يجري في إيران.. لنقارن الواقع: المصريون قلبوا على الإخوان رغم أن الحزب تأسس في مصر وكان جزءًا من الحياة السياسية منذ عهد ناصر، والنتيجة أنهم أصبحوا منبوذين في السجون ومحرومين من السلطة.

أما في اليمن، فقد استقطبت إيران الحوثي، دربته، دعمتهم بالمال والسلاح، وحاربت الدولة في ست حروب، حتى خلال المرحلة الانتقالية التي اتفق فيها اليمنيون على نظام جديد، انقلبوا على الدولة واستولوا على الحكم.. النتيجة: بلد مدمّر، آلاف الشباب الذين كانوا أمل اليمن ماتوا، آلاف آخرون صاروا لاجئين، ورواتب الموظفين متوقفة لعشر سنوات، والدكاترة والمثقفون أصبحوا بحاجة لأبسط وسائل المعيشة.

الأمر الأسوأ هو تمزيق النسيج الاجتماعي، فالناس لم يعودوا إخوة، بل مصنّفون: هذا حوثي، هذا مع الشرعية، هذا إخواني، هذا انتقالي، هذا عفاشي.. حتى المغتربون أصبحوا يبحثون عن أمان خارج وطنهم بدل أن يدعموا اقتصاد بلدهم.

الخلاصة: إيران هي السبب في دمار اليمن، وإفقار شعبه، وتشريد أبنائه، وإهانة كرامتهم، على غرار ما حدث في سوريا والعراق ولبنان. واليمنيون، الذين كانوا يومًا أخوة يجمعهم اسم الوطن، صاروا اليوم مشتتين ومصنَّفين، تبحث كل جماعة عن مصالحها الضيقة، بينما الوطن يُهدر ويضيع. نتمنى الخير لكل إنسان، لكن لن نغيّر الحقائق، ولن نتراجع عن موقفنا، ولن ننسى الشباب الذين ضحوا بأمل اليمن ومستقبله، ولن نسمح لمن دمروا بلدنا أن يغلقوا فم الحقيقة أو يطمسوا واقعنا.