الخطة الإستراتيجية ، ما هي إلا رهان على المستقبل، فنجد الدول تغامر بمواردها المتمثلة بالجغرافيا والثروات، والإنسان، لتحقيق رؤيتها بعد خمس أو عشر سنوات ، وقد تمتد الى خمس وعشرين سنة.
وقد تتنقل الخطة الاستراتيجية للبلد بين مجموعة من البدائل، وتجري المفاضلة بينها . أي أنها مجموعة من السيناريوهات التي تتعلق بمستقبل اليمن" الجديد" الكبير ،والتطورات التي ترافقها.
_وجهات نظر PESTEL عن الحالة اليمنية. لقد خلصت بعض الافكار أن واقع بناء الدولة المدنية الديموقراطية الموحدة يتطلب تقديم الحقائق، وليس تسويق الوهم، والحقيقة بأن مستقبل اليمن" الجديد" الكبير متوقف على ثلاثة:" الجيش، الشعب، جغرافيا اليمن الكبير".
"عقيدة اليمن الكبير سنقاتل على الأرض حتى آخر نفس، نحن لسنا في خطر، بل الخطر بعينه عندما يتعلق الامر بمصالحنا الاستراتيجية.،فأمننا القومي خط أحمر".
_بما أن تخطيط السيناريوهات والتنبؤ يعتمد على البيانات التاريخية لإجراء تنبؤات قصيرة المدى، بينما يركز تخطيط السيناريوهات على الاستراتيجية طويلة المدى والاستدامة.
فقد كان ملخص الافكار الحالية تقوم على تحليل الأبعاد التالية:
1.التأثير على استقرار اليمن الموحد؛ 2.التأثير على مصالح إيران وجماعة الحوثي؛ 3.الأثار والتداعيات الإجمالية على المستقبل؛
السيناريو الاول الصراع المطول؛ السيناريو الثاني انتصار الشرعية؛ السيناريو الثالث انتصار اليمن الكبير. "النتيجة الوحيدة، واليقين المتأصل التي يمكن التنبؤ به، بأن التعطيل المتعمد لليمن منذ "15"سنة، وكانت، ومازالت ورقة تجزئة اليمن، وبموجبها تشكلت أطياف متنوعة في هيكلها الاستراتيجي،و قائمةعلى التعطيل،و تختلف فيما بينها على طريق الوصول الى السلطة ، لكنها تتفق على تقاسم الكعكة، ولذلك جل أهتمانا هو الخروج بلا رجعة من هكذا مأزق استراتيجي ،وليس الهروب ،وترحيل الأزمات" .
بم أن وجهة نظر جمع البيانات الإثنوغرافيا اليمن الكبير هي الخيار الاستراتيجي، ولذا اليمن الكبير يعد نظرية جديدة عملية واقعية استناداً إلى أدلة قوية بموجب الخطوات التالية:
المسح (Scanning)، وتتضمن هذه الخطوة الأولية عملية شاملة ومستمرة لرصد المخاطر المحيطة باليمن. ثم التفسير (Interpreting) بمجرد تحديد المخاطر والتغييرات المحتملة، فإن الخطوة التالية هي تفسير آثارها على اليمن"الجديد" الكبير. يتضمن ذلك تأطير هذه التغييرات والمخاطر ليس كمجرد تطورات مجردة، ولكن كتهديدات وفرص ملموسة. بعد ذلك ننتقل الى التحليل (Analyzing) مع فهم واضح للتهديدات والمخاطر المحتملة، يجب إجراء تحليل داخلي شامل. يتضمن ذلك تقييم الأنشطة المعادية لليمن الكبير، والموارد، والقدرات، ونقاط القوة، والضعف في سياق العوامل الخارجية المحددة.
الهدف هو تحديد قدرة اليمن على التخفيف من التهديدات، والاستفادة من الفرص. قد يشمل ذلك تقييم الداخل اليمني" إعادة التعريف (Redefining) لليمن الكبير "بناءً على الرؤى المكتسبة من مراحل المسح والتفسير والتحليل.
يتضمن ذلك تعديل الاتجاه الاستراتيجي لكل المكونات الفاعلة في الداخل اليمني.
الإعداد/ التحديد (Setting) الخطوة الأخيرة هي تحديد أهداف وغايات محددة وقابلة للقياس وقابلة للتحقيق وذات صلة ومحددة زمنيًا (SMART) لكل مكون يمني، ورسم له خطوط حمراء لايتجاوزها. يجب أن تتماشى هذه الأهداف مع المهام المعاد تعريفها ويجب أن توفر خارطة طريق لليمنيين واضحة لتحقيق الحالة المستقبلية لليمن الكبير المنشود.
_سيختلف الأفق الزمني لهذه الأهداف اعتمادًا على رؤية اليمن 2040، ولكن يجب أن تمتد إلى المستقبل بما يكفي للسماح باتخاذ إجراءات استراتيجية ذات مغزى ومنها:
1.اعتماد سياسة متوازنة مع الدول العربية والإقليمية. 2 الانفتاح على الولايات المتحدة ومن وراءها إسرائيل. 3.ضرورة الانسجام السياسي الداخلي بين القوى الداخلية لانتاج خطاب موحد يعكس قوة اليمن السياسية والأمنية.
4.مأسسة العلاقات مع دول الجوار عبر مجالس مشتركة متخصصة في مجالات الاقتصاد والأستثمار ،والطاقة المتجدة والتعليم العالي، والأبحاث، والذكاء الاصطناعي،وتقتيات استخلاص المعادن النادرة.
5.ضرورة تعزيز الدبلوماسية الأكاديمية والإعلامية وتفعيل دور المعاهد ومراكز البحوث اليمنية في الحوار الإقليمي، وتبني استراتيجية إعلامية وطنية تعيد الثقة بمؤسسات الإعلام اليمني من خلال تحرير الخطاب من الانقسام، إضافة إلى تشجيع الاستثمار المتبادل والمشاريع التنموية المستدامة بديلاً عن الاعتماد المفرط على الاستيراد.
_قد نعتمد بنسيبة ضئيلة على منهجيات العصر الرقمي؛ باستخدام بيانات وسائل التواصل الاجتماعي؛ بالإمكان تقديم دراسة البحوث القائمة على بيانات وسائل التواصل الاجتماعي.
والخاتمة بأن اليمن" الجدبد" الكبير ليس لديه الاستعداد للمخاطر المحتملة فحسب ، بل يمتد ليشمل تعزيز القدرة على التكيف واغتنام الفرص في الوقت المناسب. ومن خلال تبني التفكير الاستراتيجي المبني على استشراف المستقبل وتحليل البدائل، تستطيع بناء نماذج لليمن" الجديد" الكبير أكثر مرونة، واتخاذ قرارات أكثر وعيًا، بما يدعم استدامتها ويزيد من فرص نجاحها.
* باحث استراتيجي يمني.