يئنون تحت وطأة إنجازاته!

محمد الصباري

 

يظن خصوم الفريق طارق صالح أنهم في معركة مع رجل.. وهم واهمون، هم في معركة مع الزمن.!

الزمن لا يرد عليه بالخطابات.. الزمن يمضي، يبني، يهدم، يثبت، يمحو.. ومن حماقة السياسي أن يظن بإمكانه هزيمة من اتخذ من الزمن حليفًا.

الفريق طارق صالح لم يفعل شيئًا استثنائيًا، ولم يخترع استراتيجية عبقرية.. ما فعله بسيط جدًا لدرجة أن خصومه لم ولن يفكروا فيه: آثر أن يبني في وطنه، بينما هم يتكلمون ويستثمرون مليارات الدولارات في الخارج.

هذا كل شيء.

بينما هم يرتبون كلماتهم في تغريدات ومنشورات وتقارير متلفزة، هو يرتب حجارة في ميناء، ومدرسة ومستشفى أو وحدة صحية، وأسفلت طريق تلو الآخر، أو مخطط جديد لإنشاء مطار.

بينما كانوا يبحثون عن زلة لسان له، كان يبحث عن موقع لبناء قوة حقيقية.

بينما كانوا منشغلين بالرد عليه، كان منشغلًا بإغاثة محتاج، أو تقديم عون لجريح حرب، أو وقفة مع شريحة مستحقة من أبناء الشعب.

والنتيجة؟ فجوة لا تردم: فريق عنده وقائع، وفريق عنده تعليقات على الوقائع.

الآن، حين يريد خصومه مهاجمته، لا يجدون ما يهاجمونه سوى ما أنجزه. فيتحولون، دون أن يشعروا، إلى أعداء للإنجاز نفسه.! ويصبحون في موقع المدافع عن الفراغ ضد من يملؤه بالشيء.

هذه هي المأساة الحقيقية لخصوم الفريق طارق صالح: ليس أنهم يخسرون، بل أنهم جعلوا من الخسارة أسلوب حياة وبإصرار متواصل وعجيب.

ربما كان الخطأ الأكبر أنهم راهنوا على زواله قبل أن يراهن هو على بقاء أثره.

لكن الزمن معلم قاسٍ: الجدران لا تسمع الردود، والمدافع لا تناقش، والموانئ والخدمات العامة لا تسأل من كان يصفق عند بنائها.

طارق صالح ليس بحاجة إلى تأبين.. هو بحاجة إلى منافسين أذكياء.. لكن للأسف، كل ما توفر هم من يظن أن السياسة فن التصفيق لا فن التشييد.

يمضي هو.. ويمضون هم.. لكن الفرق: أن الفريق أثره يبقى.. وأثرهم؟ لم يكن يومًا.