حشد نت - عدن
أصدر مركز تهامة للدراسات والتنمية تقدير موقف لشهر فبراير 2026 بعنوان «حكومة التعافي السياسي والرهان الأخير لاستعادة الدولة»، اعتبر فيه أن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة يمثل لحظة سياسية فارقة تفتح نافذة محدودة لإعادة ترتيب المشهد الوطني والانتقال من إدارة الصراع إلى مسار استعادة الدولة.
وأوضح التقرير أن نجاح هذه المرحلة يظل مشروطًا بتحقيق تحرير سياسي وإداري شامل، وتوحيد القرار السيادي، وبناء نموذج حكم فاعل في المحافظات المحررة، بالتوازي مع شراكة استراتيجية عميقة مع المملكة العربية السعودية بوصفها الضامن الإقليمي الأبرز لأمن اليمن واستقراره.
وأشار إلى أن الحكومة الجديدة تنطلق في ظل حالة إنهاك سياسي وعسكري ممتدة، وتآكل ملحوظ في ثقة الشارع بأداء مؤسسات الشرعية، بالتزامن مع تصاعد أهمية البحر الأحمر والممرات البحرية كملف سيادي وإقليمي، وتحول المزاج الدولي نحو دعم الاستقرار القائم على نموذج الدولة لا الاكتفاء بإدارة الأزمات.
ورأى المركز أن المرحلة الراهنة تتيح إعادة تعريف معركة استعادة الدولة عبر تقديم التحرير السياسي والمؤسسي كأولوية تعالج جذور الاختلالات التي أعاقت أي حسم سابق، مؤكدًا أن نجاح الحكومة في فرض سيادتها وتقديم خدمات فعالة في المناطق المحررة سيحوّل تلك المحافظات إلى مركز جذب سياسي وشعبي ويُضعف خطاب المليشيات.
كما شدد على أهمية استعادة السيادة البحرية من خلال نقل ملف تأمين السواحل والموانئ من التدويل إلى الإدارة الوطنية، بما يعزز شرعية الدولة ويكرّس مسؤوليتها عن حماية الممرات الاستراتيجية، إلى جانب تعظيم الاستفادة من الدعم السعودي لإعادة بناء القدرات العسكرية والأمنية والاقتصادية ضمن إطار يحترم السيادة اليمنية ويخدم الأمن الإقليمي.
وفي المقابل، حذر التقرير من مخاطر استمرار ازدواجية القرار داخل معسكر الشرعية، ومن احتمال تحويل الحكومة إلى كيان توافقي بلا صلاحيات حقيقية، فضلًا عن الضغوط الدولية للإبقاء على بعض ملفات السيادة تحت مظلة التدويل، خصوصًا ما يتعلق بالموانئ والرقابة البحرية، مؤكدًا أن أي تعثر أو تباطؤ في الأداء الحكومي قد يمنح جماعة الحوثي فرصة لإعادة تكريس نفسها كأمر واقع سياسي وأمني.
وخلص التقدير إلى أن وحدة القرار السياسي تمثل الشرط الحاسم لاستعادة صنعاء بأقل كلفة ممكنة، وأن تعافي الدولة سياسيًا وإداريًا قد يقود إلى تراجع مشاريع المليشيات دون الحاجة إلى حرب استنزاف طويلة، مشيرًا إلى أن نجاح الحكومة سيعيد تعريف دور التحالف العربي من إدارة صراع إلى ضمان استقرار. وأكد المركز أن الحكومة الجديدة تمثل فرصة تاريخية قابلة للتحقق إذا ما أُديرت كأداة لاستعادة الدولة لا كترتيب سياسي مؤقت، وأن التنسيق العميق مع المملكة العربية السعودية، إلى جانب الحسم المؤسسي الداخلي، سيظل العامل الحاسم في رسم ملامح مستقبل اليمن خلال عام 2026 وما بعده.