حشد نت- عدن:
حذّر مسؤول أممي رفيع من أن اليمن لا يزال عرضة لمخاطر التصعيد الإقليمي، رغم تجنبه حتى الآن الانزلاق إلى مواجهة واسعة، مؤكدًا أن استمرار التوتر في الشرق الأوسط يهدد بتقويض جهود السلام الهشة في البلاد.
وقال المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ ، في إحاطة أمام مجلس الأمن، إن وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران يمثل فرصة لخفض التوترات، معربًا عن أمله في أن يسهم في الحد من حالة القلق التي تخيم على المنطقة، بما في ذلك اليمن.
وأشار إلى أن الهجمات التي شنتها مليشيا الحوثي ضد إسرائيل أواخر مارس/آذار أثارت مخاوف دولية من فتح جبهة جديدة، محذرًا من أن خطر انجرار اليمن إلى صراع إقليمي لا يزال قائمًا، رغم تفاديه حتى الآن.
وأكد المسؤول الأممي دعوته لجميع الأطراف إلى الالتزام ببنود وقف إطلاق النار، مطالبًا مليشيا الحوثي بوقف أي هجمات من شأنها تصعيد الوضع، ومشددًا على ضرورة حماية مسار السلام من التدخلات الإقليمية.
وأوضح أنه أجرى خلال الشهرين الماضيين سلسلة لقاءات مع أطراف النزاع اليمني وجهات إقليمية ودولية، شملت زيارات إلى عدن والرياض وواشنطن وموسكو، ركز خلالها على أهمية الحفاظ على حرية الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن، واحترام القانون الدولي البحري.
وفي الشأن الاقتصادي، أشار إلى أن الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة رئيس الوزراء شائع الزنداني تسعى لتحقيق استقرار اقتصادي، بدعم من السعودية، لافتًا إلى إقرار موازنة 2026 كأول موازنة منذ سبع سنوات، واستكمال مشاورات مع صندوق النقد الدولي لأول مرة منذ أكثر من عقد.
ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، حذر من أن الاقتصاد اليمني لا يزال هشًا، في ظل ارتفاع الأسعار، وتعثر الخدمات، وتراجع محتمل في التحويلات المالية، إضافة إلى تأثيرات اضطرابات التجارة وارتفاع تكاليف الوقود والغذاء نتيجة التصعيد الإقليمي.
ميدانيًا، أشار المسؤول إلى استمرار سقوط ضحايا مدنيين، بما في ذلك جراء قصف استهدف تجمعًا رمضانيًا في محافظة حجة، وحوادث قنص في تعز، داعيًا إلى احترام القانون الدولي الإنساني ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.
وأعرب عن قلقه إزاء سقوط ضحايا خلال احتجاجات في المكلا، مرحبًا بدعوة مجلس القيادة الرئاسي إلى إجراء تحقيق، ومؤكدًا ضرورة ضبط النفس وتعزيز الحوار، خصوصًا في المناطق الجنوبية.
وفي ملف المحتجزين، كشف أن جولة مفاوضات مطولة برعاية الأمم المتحدة في عمّان لم تُفضِ إلى اتفاق نهائي رغم تحقيق تقدم، داعيًا الأطراف إلى تقديم تنازلات لإتمام عمليات الإفراج.
وجدد مطالبته بالإفراج الفوري وغير المشروط عن موظفي الأمم المتحدة والعاملين في المنظمات المحتجزين لدى مليشيا الحوثي، معتبرًا أن احتجازهم يقوض العمل الإنساني ويؤثر مباشرة على المدنيين.
وأكد المسؤول الأممي أن التهدئة التي أعقبت هدنة 2022 تمثل إنجازًا مهمًا، لكنها لا تزال هشة، في ظل مؤشرات مقلقة على تحركات عسكرية.
وشدد في ختام إحاطته على أن الحل السياسي الشامل يظل الخيار الوحيد لإنهاء النزاع، داعيًا الأطراف اليمنية إلى عدم التعويل على المتغيرات الإقليمية، بل الاستثمار في تسوية تضمن مستقبلًا مستقرًا للبلاد.