لغز في أعماق الأرض.. علماء يكشفون حركات غامضة قرب اللب

الرئيسية | منوعات | 14 ابريل 2026 10:50 م

لغز في أعماق الأرض.. علماء يكشفون حركات غامضة قرب اللب

حشد نت - متابعات

على تخوم اللب الأرضي، رصد علماء تحركات غامضة تجري في أعماق سحيقة من كوكب الأرض، وذلك في دراسة حديثة نشرتها دورية Seismic Record. وتقدم هذه الدراسة واحدة من أكثر الصور وضوحًا حتى الآن لطبيعة النشاط غير المرئي في الطبقة السفلى من وشاح الأرض، على عمق يقارب 2900 كيلومتر تحت السطح.

ويُعرف أن وشاح الأرض ليس جامدًا، بل يشهد تدفقات بطيئة لتيارات ضخمة من الصخور بفعل حرارة باطن الكوكب، وهي التي تقود حركة الصفائح التكتونية على السطح. غير أن الكيفية التي تؤثر بها هذه التيارات على تشوه الوشاح في الأعماق ظلت لغزًا يصعب تتبعه.

وكشفت الدراسة، التي نقلها موقع SciTechDaily، أن جزءًا كبيرًا من هذا التشوه يتمركز في مناطق تحتوي على صفائح تكتونية قديمة غرقت إلى أعماق هائلة منذ ملايين السنين. وبحسب الباحث الرئيسي جوناثان وولف من جامعة كاليفورنيا، فهذه أول مرة تُفحص فيها الظاهرة على نطاق عالمي واسع يشمل نحو 75% من الجزء السفلي للوشاح.

واعتمد الفريق البحثي على تحليل أكثر من 16 مليون تسجيل زلزالي جُمعت من 24 مركز بيانات حول العالم، مع التركيز على ما يُعرف بـ"موجات القص" الناتجة عن الزلازل، والتي تختلف سرعتها تبعًا لاتجاهها داخل الصخور. وتُستخدم هذه الفروقات، المعروفة علميًا بالتباين الزلزالي، للكشف عن بنية المواد في باطن الأرض وتحديد مناطق التشوه.

ومن خلال هذه البيانات الضخمة، تمكن العلماء من رسم خريطة دقيقة لمواضع التشوه العميق، حيث تركزت معظم الإشارات في مناطق يُعتقد بوجود صفائح تكتونية غارقة فيها. ويرجّح الباحثون أن هذه الصفائح تتعرض لضغوط ودرجات حرارة هائلة عند وصولها إلى الحد الفاصل بين اللب والوشاح، ما يؤدي إلى تغير تركيب معادنها وظهور أنماط تشوه معقدة.

ورغم توافق النتائج مع توقعات النماذج الجيوديناميكية السابقة، فإن الدراسة تمثل أول دليل عملي واسع النطاق يدعم تلك الفرضيات. ومع ذلك، يشير العلماء إلى أن غياب الإشارات في بعض المناطق لا يعني بالضرورة عدم وجود تشوه، بل قد يعود إلى محدودية تقنيات الرصد الحالية.

وفي ختام الدراسة، وصف الباحثون هذه البيانات بأنها "كنز علمي" قد يمهد لاكتشافات أعمق مستقبلاً، معربين عن أملهم في الوصول إلى فهم أدق لتدفق المواد داخل الوشاح السفلي، بما يفتح آفاقًا جديدة لفهم ديناميكيات الأرض من الداخل.