حشد نت- إب:
في حادثة تكشف ملامح التحول التدريجي للأجهزة الأمنية التابعة لمليشيا الحوثي نحو أدوات لقمع المدنيين وتصفية الحسابات الخاصة، اعتدى أربعة جنود حوثيين، خلال الساعات الماضية، على شاب أعزل في مدينة إب وسط اليمن، حتى فقد وعيه، على خلفية نزاع تجاري بسيط مع منافس يستند إلى نفوذ أمني.
وقالت مصادر محلية وشهود عيان، للأناضول، إن الشاب "إلياس معوضة" -وهو مالك شبكة إنترنت محلية في منطقة "الحكل والمعاين" - كان يتفقد أجهزته عندما فوجئ بجنود تابعين لـ"قسم 7 أكتوبر" (إحدى وحدات إدارة أمن الظهار) يشرعون في تقييده بالسلاسل المعدنية ("الكلبشات")، ثم اعتدوا عليه بالضرب المبرح حتى أفقده الوعي تماماً.
وأشارت المصادر إلى أن الحادثة لا تحمل أي طابع قانوني، بل تعكس استغلالاً فاضحاً للسلطة الأمنية من قبل أحد المنافسين الجدد في مجال تقديم خدمات الإنترنت، الذي لجأ إلى قيادات نافذة في إدارة أمن الظهار وقسم "7 أكتوبر" لترهيب "معوضة" وإبعاده عن السوق.
وبحسب المعلومات، فإن الضحية كان قد أُفرج عنه قبل شهر واحد فقط من سجن سابق، بتهمة ذات الخلاف التجاري نفسه، ما يعيد طرح تساؤلات حول استمرار الملاحقة الأمنية بحق مواطن بذريعة منافسة اقتصادية.
أثارت الواقعة موجة غضب واسعة بين ناشطين حقوقيين وأهالي المنطقة، وصفوا ما حدث بأنه "جهل متعمد بالقوانين الإجرائية واستهتار صارخ بحقوق الإنسان". كما حملوا مدير أمن الظهار والقيادات الحوثية المشرفة على قسم "7 أكتوبر" المسؤولية الكاملة عن حياة الشاب "إلياس معوضة".
وطالب الناشطون بسرعة ضبط الجناة من العسكريين وصاحب شركة الإنترنت المحرض، وتقديمهم إلى محاكمة عادلة، ووقف توظيف المؤسسة الأمنية لترهيب المستثمرين الصغار والمواطنين.
وتُعد محافظة إب، التي تخضع لسيطرة الحوثيين بالكامل، من أبرز المناطق التي تشهد انفلاتاً أمنياً وتصاعداً في وتيرة الاعتداءات التي يرتكبها عناصر تتبع الأجهزة الأمنية الموالية للمليشيا، وسط غياب شبه تام لأي مساءلة قانونية، ما حول المدينة إلى بيئة خصبة لانتشار ما يصفه المراقبون بـ"البلطجة الأمنية" باسم القانون.