حشد نت- عدن:
دخلت مالي مرحلة أمنية شديدة الهشاشة عقب سلسلة هجمات منسقة وغير مسبوقة استهدفت، السبت، مواقع سيادية وعسكرية حساسة في العاصمة باماكو ومناطق شمالية، في تصعيد هو الأخطر منذ استيلاء المجلس العسكري على السلطة عام 2020.
وشنت الهجمات جماعات مرتبطة بتنظيم القاعدة، على رأسها جماعة نصرة الإسلام والمسلمين، بالتزامن مع تحركات ميدانية لمتمردي الطوارق ضمن ما يُعرف بـ“جبهة تحرير أزواد”، ما عكس مستوى غير مسبوق من التنسيق العملياتي بين الطرفين.
اغتيال وزير الدفاع
في ضربة قاسية للمجلس العسكري، قُتل وزير الدفاع الجنرال ساديو كامارا في هجوم استهدف منزله في بلدة كاتي، المعقل العسكري القريب من العاصمة. وأكدت مصادر عائلية مقتله برفقة زوجته، في حادثة من شأنها تعميق الارتباك داخل هرم القيادة العسكرية.
بالتوازي، أعلنت جبهة تحرير أزواد سيطرتها الكاملة على مدينة كيدال الاستراتيجية، معقل التمرد التاريخي في شمال البلاد، عقب انسحاب قوات مدعومة بعناصر روسية تُعرف حالياً بـ“فيلق إفريقيا”، في انتكاسة ميدانية جديدة للجيش المالي.
كما أفادت مصادر ميدانية بسيطرة المتمردين على مواقع إضافية في محيط مدينة غاو، قبل أن تتراجع حدة الاشتباكات مساء الأحد، وسط حالة ترقب حذرة.
ورغم خطورة التطورات، لم يظهر قائد المجلس العسكري، العقيد آسيمي غويتا، في أي خطاب علني منذ بدء الهجمات، ما أثار تساؤلات واسعة بشأن تماسك القيادة.
ونقلت مصادر أمنية أنه نُقل إلى موقع آمن خارج كاتي.
ويأتي هذا الصمت في وقت تواجه فيه السلطات ضغوطاً متزايدة، داخلياً وإقليمياً، خاصة من شركائها في تحالف دول الساحل الذي يضم النيجر وبوركينا فاسو.
خسائر أولية
وأعلنت الحكومة إصابة 16 شخصاً من مدنيين وعسكريين، مع تسجيل أضرار مادية محدودة، غير أن تقديرات غير رسمية تشير إلى احتمال ارتفاع الحصيلة، خصوصاً في ظل استمرار الاشتباكات في بعض المناطق.
في المقابل، أعلنت جماعة نصرة الإسلام والمسلمين مسؤوليتها عن الهجمات، مؤكدة استهداف مواقع سيادية، بينها مقر إقامة الرئيس ومطار باماكو الدولي، ووصفت العمليات بأنها “نصر” تحقق بتنسيق مع حلفائها.
وتأتي هذه التطورات في سياق أزمة أمنية مستمرة منذ عام 2012، تتداخل فيها أنشطة الجماعات الجهادية المرتبطة بتنظيمي القاعدة والدولة الإسلامية، مع تمردات انفصالية وشبكات إجرامية، ما يجعل المشهد الأمني في مالي من أكثر الأوضاع تعقيداً في منطقة الساحل.
وفي مؤشر على القلق الداخلي، حذرت قوى سياسية بارزة، من بينها تيار مقرب من رجل الدين المؤثر محمود ديكو، من أن البلاد “باتت في خطر حقيقي”، معتبرة أن الهجمات الأخيرة تقوض رواية المجلس العسكري بشأن استعادة الأمن والاستقرار.