إيران.. أزمة الرواتب تكشف عمق المأساة الاقتصادية وسط تصاعد الضغوط المعيشية

الرئيسية | أخبار العالم | 27 ابريل 2026 05:27 م

الداخل الإيراني يعيش صورة قاسية من تآكل المعيشة، خاصة بين العمال الذين يعانون من انهيار قدرتهم الشرائية..

حشد نت- عدن:

تفاقمت أزمة تأخر صرف الرواتب في إيران لتشمل قطاعات واسعة من العمال والموظفين والمتقاعدين، بما في ذلك أفراد الجيش وأجهزة الأمن. 

تأتي هذه الأزمة في وقت تتزايد فيه الضغوط المعيشية، ويشير مراقبون إلى أن هذه الوضعية ليست بمعزل عن الاختلالات الاقتصادية التي تفاقمت بسبب تداعيات الحرب، مما أثر سلبًا على حياة الإيرانيين اليومية.

وأكدت المعارضة الإيرانية أن التدهور الاقتصادي الناتج عن الصراع المستمر، بالإضافة إلى الانقطاع المتواصل لخدمات الإنترنت، أدى إلى أضرار جسيمة للمواطنين.

وتعطلت العديد من الأعمال، وتجاوزت أزمة تأخر صرف الرواتب شهرين، مما زاد من المطالبات بتدخل حكومي عاجل لاحتواء الوضع.

وحسب متخصصين في الشؤون الإيرانية، يعتمد أكثر من 60% من إيرادات الشركات العامة على خدمات الإنترنت الدولية، مما جعلها عرضة لتداعيات الانقطاع والقيود المفروضة. 

وقد أسهمت الضغوط المالية المتزايدة في إضعاف قدرة هذه الشركات على دفع الرواتب في مواعيدها، مما أدى إلى تراجع ملحوظ في انتظام الصرف في ظل غياب الدعم الحكومي.

ولم تقتصر الأزمة على الشركات العامة، إذ أفادت شبكة "إيران إنترناشيونال" المعارضة بأن وحدات الشرطة وأفراد الجيش وبعض المتقاعدين لم يستلموا رواتبهم منذ شهرين.

وأشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى هذا الوضع، معتبراً أن "عناصر الجيش والشرطة الإيرانية يشكون من عدم تقاضي رواتبهم".

وفي محاولة للحد من تداعيات التضخم وتلبية الطلب المتزايد على السيولة النقدية، بدأت البنوك الإيرانية في طرح ورقة نقدية جديدة من فئة 10 ملايين ريال، وهي الأكبر في تاريخ البلاد. 

عمق الأزمة الاقتصادية

تتزايد المخاوف من تبعات الحرب، التي انعكست بشكل مباشر على الحياة المعيشية، حيث ارتفعت أسعار كافة السلع والخدمات، بدءًا من المواد الغذائية الأساسية وصولًا إلى أسعار الوجبات في المقاهي. 

تعكس المؤشرات الاقتصادية عمق الأزمة، حيث سجلت إيران معدلات تضخم تعد من بين الأعلى عالميًا، بلغت 50.6% الشهر الماضي، مع تآكل حاد في القدرة الشرائية، خصوصًا مع ارتفاع أسعار الغذاء التي تجاوزت 112% في مارس.

وقال الخبير في الشؤون الإيرانية مهدي رضا إن "تأخر صرف الرواتب لم يعد مجرد مسألة إدارية، بل هو مؤشر مباشر على عمق الأزمة الاقتصادية". 

وأضاف أن وسائل الإعلام الحكومية تعترف بعجز مزمن في الموازنة، وأن تكاليف الحرب عمقت هذا العجز، مما يجعل الرواتب والالتزامات تحت ضغط متزايد.

أشارت تقارير إلى أن معاشات شهر أبريل لبعض المتقاعدين صرفت "على الحساب" بانتظار استكمال قرارات الزيادة.

وأكد رضا أن "الداخل الإيراني يعيش صورة قاسية من تآكل المعيشة، خاصة بين العمال الذين يعانون من انهيار قدرتهم الشرائية".

وحذر من أن أي ضغط إضافي على الناس، خاصة الموظفين والعمال والمتقاعدين، قد يؤدي إلى تفجر موجة جديدة من الغضب الشعبي.