ابتزاز ممنهج.. الحوثيون يجهزون على ما تبقى من القطاع الخاص بشطب جماعي لآلاف الوكالات

الرئيسية | أخبار وتقارير | 30 ابريل 2026 04:00 م

ابتزاز ممنهج.. الحوثيون يجهزون على ما تبقى من القطاع الخاص بشطب جماعي لآلاف الوكالات

حشد نت - قسم الأخبار

في تصعيد يعكس تمسكها بإعادة تشكيل السوق في مناطق سيطرتها وفق مصالحها، تواصل مليشيا الحوثي تضييق الخناق على القطاع التجاري عبر استهداف الوكالات والشركات، تمهيدًا لإقصاء الفاعلين التقليديين وإحلال شبكات موالية لها.

وخلال مطلع أبريل، أقدمت الجهة المسماة بوزارة الاقتصاد والصناعة التابعة لها على إلغاء نحو 4,225 وكالة تجارية، محلية وخارجية، عبر قرارات شطب مفاجئة صدرت دون إنذار مسبق أو مبررات واضحة، في خطوة وُصفت بأنها ضربة قاسية للبيئة الاستثمارية.

هذا المسار يأتي ضمن سياسة أوسع تنتهجها المليشيا في استهداف القطاع الخاص، غير آبهة بالانعكاسات الاقتصادية والمعيشية، حيث تتعامل مع السوق كجبهة مفتوحة، كان أحدث فصولها هذه الإجراءات التي طالت آلاف الكيانات التجارية.

ومنذ انقلابها في 21 سبتمبر 2014، دأبت الجماعة على ممارسة أنماط متعددة من الانتهاكات بحق النشاط التجاري، شملت النهب وفرض الجبايات والإتاوات بوسائل غير قانونية، مستندة إلى اقتصاد قائم على الصراع واستنزاف الموارد.

وعلى مدى سنوات، تعرضت الوكالات والشركات لموجات متكررة من الابتزاز، قبل أن تصل الحملة مؤخرًا إلى حد شطب تراخيصها وتسريح عشرات الآلاف من العاملين، بما يفتح المجال أمام إعادة توزيع السوق لصالح أطراف مرتبطة بالمليشيا.

هذا الواقع دفع عددًا من الشركات إلى نقل مراكزها إلى العاصمة المؤقتة عدن، بحثًا عن بيئة أكثر استقرارًا تتيح لها الاستمرار بعيدًا عن الضغوط والانتهاكات.

ومع مرور أسابيع قليلة على قرارات الشطب، عادت المليشيا لتفعيل أسلوب آخر من الابتزاز، عبر فرض مبالغ مالية كبيرة مقابل تأجيل تنفيذ القرارات، تحت غطاء منح مهلة إضافية لما تسميه “تصحيح الأوضاع” وتجديد التراخيص.

وفي هذا السياق، أعلنت تمديد المهلة لمدة 90 يومًا، في خطوة اعتبرها مراقبون محاولة لابتزاز الوكالات ماليًا أكثر من كونها إجراءً تنظيميًا.

اقتصاديًا، يحذر مختصون من تداعيات واسعة لهذه الإجراءات، مؤكدين أنها تضرب بنية القطاع الخاص وتُقوّض استقراره، فضلًا عن إلحاق خسائر مباشرة برؤوس الأموال، وانعكاساتها السلبية على معيشة المواطنين.

كما يرون أن هذه السياسات تؤدي إلى تفكيك الشركات القائمة وإلغاء أطرها القانونية، ما يمنح المليشيا فرصة للهيمنة عليها عبر إعادة منح التراخيص وفق معايير الولاء.

ومن المتوقع، وفق التقديرات، أن تسهم هذه الإجراءات في ارتفاع أسعار السلع والأدوية، وتفاقم أعباء الحياة اليومية، نتيجة تراجع توفر منتجات شركات عريقة، يعود عمر بعضها إلى أكثر من أربعة عقود، ما يضعف القدرة الشرائية ويعمّق الأزمة المعيشية.