12 خلية تجسسية وارهابية.. مخاوف خليجية متصاعدة من النفوذ الإيراني بعد سلسلة كشف خلايا أمنية

الأجهزة الأمنية الخليجية تعتمد في بعض الأحيان على مراقبة بعض الخلايا لفترات طويلة بهدف تتبع امتداداتها الإقليمية وكشف الشبكات المرتبطة بها، بدلا من التحرك الفوري لإيقافها.

حشد نت- تقرير:

في تصعيد أمني أعاد المخاوف الخليجية من النفوذ الإيراني إلى الواجهة، أعلنت الكويت إحباط محاولة تسلل بحري لعناصر قالت تقارير إنها مرتبطة بـ"الحرس الثوري الإيراني"، كانت تستهدف الوصول إلى جزيرة بوبيان الاستراتيجية شمالي البلاد، في حادثة جاءت وسط سلسلة تحركات أمنية مشابهة أعلنت عنها دول خليجية خلال الأشهر الأخيرة.

وتزامن الإعلان الكويتي مع إجراءات أمنية اتخذتها دول خليجية أخرى، بينها البحرين التي أعلنت تفكيك شبكة تخريبية واعتقال عشرات المشتبه بهم، إضافة إلى تقارير عن ضبط خلايا مرتبطة بإيران في قطر، وإعلان الإمارات تفكيك تنظيمين قالت إن أحدهما مرتبط بـحزب الله والآخر يتبع ما يعرف بـ”ولاية الفقيه”.

ويرى مراقبون أن هذه التطورات تكشف تصاعدا في القلق الخليجي من تنامي أنشطة الشبكات المرتبطة بطهران، خصوصا في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة والحرب الأخيرة التي شهدتها المنطقة.

خلايا نائمة

وفي قراءة لهذه التطورات، قال المدير العام لمركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية الدكتور سلطان النعيمي، إن ظهور أكثر من 12 خلية مرتبطة بإيران خلال أقل من شهر “لا يمكن اعتباره حدثا عابرا”، مشيرا إلى أن تلك الخلايا “جرى إعدادها منذ سنوات كخلايا نائمة تنتظر لحظة التحرك”.

وأضاف أن هذا الأسلوب “يمثل نهجا ثابتا لدى النظام الإيراني منذ قيام الثورة الإسلامية”، لافتا إلى أن المنطقة شهدت منذ ثمانينيات القرن الماضي عمليات وتفجيرات نفذتها جماعات مرتبطة بطهران تحت مسميات متعددة.

واعتبر النعيمي أن محاولة التسلل إلى جزيرة بوبيان تمثل “تصعيدا نوعيا”، لأنها ـ بحسب وصفه ـ لا تتعلق فقط بعناصر موالية، بل بضباط يشتبه بانتمائهم إلى شبكات مرتبطة بالحرس الثوري، وهو ما يعكس، على حد قوله، “مرحلة أكثر جرأة وتعقيدا” في طبيعة التهديدات الأمنية.

وأشار إلى أن التهديد لا يقتصر على دول الخليج الست، بل يمتد إلى سلطنة عُمان أيضا، مضيفا أن الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة التي شهدتها المنطقة خلال الحرب الأخيرة عززت المخاوف من وجود شبكات مرتبطة بإيران في أكثر من دولة خليجية.

وقال النعيمي إن طهران تتعامل مع دول الخليج باعتبارها “كيانات منفصلة” وليس كتكتل إقليمي موحد، معتبرا أن هذا النهج يمنحها مساحة أوسع لاختراق التوازنات الأمنية والسياسية في المنطقة.

وتحدث عن وجود “بنية تنظيمية مترابطة” بين الخلايا المكتشفة في دول الخليج، مستشهدا بما عرف سابقا بخلية العبدلي في الكويت، والتي قال إنها أظهرت ارتباطات بخلايا أخرى في السعودية والإمارات والبحرين.

وأضاف أن الأجهزة الأمنية الخليجية تعتمد في بعض الأحيان على مراقبة بعض الخلايا لفترات طويلة بهدف تتبع امتداداتها الإقليمية وكشف الشبكات المرتبطة بها، بدلا من التحرك الفوري لإيقافها.

معسكرات تدريب إيرانية 

وفي ما يتعلق بآليات التجنيد، قال النعيمي إن تقارير إعلامية تحدثت عن نقل عناصر إلى معسكرات تدريب داخل إيران وجنوب لبنان، حيث يتم إعدادهم فكريا وعسكريا، مضيفا أن “الخطاب الديني يستخدم كوسيلة للتعبئة وكسب الولاء”.

وأكد أن دول الخليج، وفي مقدمتها الإمارات، استثمرت خلال السنوات الماضية في تطوير أجهزتها الأمنية وتعزيز قدراتها الاستخباراتية، معتبرا أن ذلك أسهم في كشف عدد من الشبكات والخلايا المرتبطة بإيران.

وحذر النعيمي من أن أي انفتاح دبلوماسي غير مشروط مع طهران قد يفسر داخل إيران باعتباره “إشارة ضعف أو مهادنة”، مستعيدا الجدل الذي رافق الاتفاق النووي لعام 2015، والذي قال إن دول الخليج لم تكن جزءا مباشرا من مفاوضاته، رغم ارتباطه الوثيق بأمن المنطقة.

وأضاف أن أي مفاوضات مستقبلية مع إيران ينبغي أن تتضمن، من وجهة نظره، ملفات الصواريخ الباليستية ودعم الجماعات المسلحة والنفوذ الإقليمي، لا أن تقتصر على الملف النووي وحده.

وختم النعيمي بتحذير من أن استمرار التعامل الخليجي المتفرق مع التهديدات الأمنية قد يمنح الشبكات المرتبطة بإيران مساحة أكبر لإعادة تنظيم نفسها، داعيا إلى “موقف خليجي موحد” يقوم على التنسيق الأمني والسياسي المشترك في مواجهة ما وصفه بالتحديات العابرة للحدود.