«وول ستريت جورنال»: الرياض تنقذ إمدادات العالم من أزمة مضيق هرمز

«وول ستريت جورنال»: الرياض تنقذ إمدادات العالم من أزمة مضيق هرمز

حشد نت - وكالات

أفادت صحيفة «وول ستريت جورنال» بأن إغلاق إيران لمضيق هرمز أحدث هزة كبيرة في حركة التجارة والطاقة العالمية، بعدما تسبب تعطّل أحد أهم الممرات البحرية في العالم بارتباك واسع في تدفقات النفط والبضائع القادمة من الشرق الأوسط، بينما تصدرت السعودية المشهد كبديل لوجستي قادر على تقليل آثار الأزمة.

وذكرت الصحيفة أن المملكة دفعت بخمسة مسارات نقل جديدة تربط موانئ الخليج العربي بمناطق وسط وشمال السعودية، وتمتد نحو موانئ البحر الأحمر والدول الواقعة شمال المملكة، ضمن منظومة متكاملة تعتمد على النقل البري والسككي والبحري.

وبحسب التقرير، تحولت الشاحنات الضخمة التي تعبر الصحراء العربية إلى ركيزة أساسية لاستمرار تدفق السلع والطاقة إلى الأسواق العالمية، رغم الاضطرابات التي ضربت الملاحة في مضيق هرمز نتيجة التصعيد الأميركي ـ الإسرائيلي ضد إيران.

وأكدت الصحيفة أن شبكات الطرق والسكك الحديدية والموانئ في السعودية والإمارات وسلطنة عمان باتت تمثل ممرات بديلة لتجاوز تداعيات الإغلاق الإيراني، في ظل سباق إقليمي لإيجاد حلول أكثر أمانًا واستقرارًا لسلاسل الإمداد العالمية.

وفي تطور يعكس حجم التحولات الاقتصادية الجارية، أعادت الأزمة مشاريع الربط التجاري الإقليمي إلى الواجهة، عقب إعلان السعودية استكمال دراسة مشروع الربط السككي مع تركيا عبر الأردن وسوريا قبل نهاية العام، في خطوة تهدف إلى توسيع التجارة البرية وتعزيز التكامل الاقتصادي في المنطقة.

ونقلت الصحيفة عن المحلل في شركة «سي آر يو» بيتر هاريسون قوله إن ما قامت به السعودية للحفاظ على تدفق التجارة والطاقة رغم أزمة هرمز يمثل «معجزة لوجستية»، في إشارة إلى سرعة استجابة الرياض وقدرتها على توفير بدائل فعالة للأسواق العالمية.

وفي السياق ذاته، كشف الرئيس التنفيذي لشركة «معادن» السعودية، بوب ويلت، أن الشركة اضطرت إلى تحويل صادرات الأسمدة من موانئ الخليج إلى موانئ البحر الأحمر باستخدام آلاف الشاحنات، بعد تعطل مسارات الشحن التقليدية.

وأوضح ويلت أن عمليات النقل بدأت بـ600 شاحنة فقط، قبل أن تتوسع إلى 3500 شاحنة تعمل على مدار الساعة، مؤكدًا أن هذه الإجراءات أسهمت في تفادي أزمة عالمية في إمدادات الأسمدة كانت قد تهدد الأمن الغذائي في عدة دول.

وأشار إلى أن السعودية تمكنت خلال فترة قصيرة من إعادة ترتيب حركة الصادرات عبر شبكات النقل البرية والسككية، في اختبار كشف ـ بحسب مراقبين ـ عن قدرة المملكة على لعب دور مركز لوجستي عالمي خلال الأزمات الكبرى.

كما لفتت الصحيفة إلى أن شركات شحن عالمية، من بينها «ميرسك» و«إم إس سي»، بدأت تحويل مسارات نقل البضائع برًا عبر شبه الجزيرة العربية بعيدًا عن الممرات البحرية الخطرة، فيما اتجهت شركات إقليمية إلى بدائل جديدة لنقل الأغذية والسيارات عبر خطوط برية وسككية مستحدثة.

ويرى مراقبون أن التحركات السعودية الأخيرة تتجاوز حدود المعالجة الطارئة للأزمة، إذ تعكس تحولًا استراتيجيًا في خارطة التجارة الإقليمية، من خلال تعزيز دور البحر الأحمر والممرات البرية كخيارات أكثر استقرارًا للتجارة العالمية، في وقت تواصل فيه إيران استخدام مضيق هرمز كورقة ضغط تهدد أمن الطاقة وحركة التجارة الدولية.