حشد نت - القاهرة
في تأكيد رسمي يكشف زيف بعض الروايات المتداولة في وسائل الإعلام المصرية، أكدت التحقيقات الأولية أن الجريمة المروعة التي راحت ضحيتها سيدة يمنية وابنتها في محافظة الجيزة، لم تكن بدافع عاطفي كما روج البعض، بل جريمة سرقة مكتملة الأركان ارتكبها سائق توصيل (دليفري) كان يطمح في الاستيلاء على الذهب والمال.
القاتل، الذي سبق اتهامه في قضية سرقة، دخل شقة الضحيتين باحثاً عن مصوغات ذهبية ومبالغ مالية وهواتف محمولة، لم يتردد في التخلص منهما بوحشية بعد أن وقفتا في وجه جريمته. ولم تكد عملية السلب تنتهي حتى فر هارباً، لكن يد العدالة كانت أسرع، إذ ألقت الأجهزة الأمنية القبض عليه وضبطت بحوزته كامل المسروقات.
فضيحة إعلامية.. وسائل إعلام روجت لرواية القاتل
لكن المفاجأة الأكبر كانت في الطريقة التي تعاملت بها بعض وسائل الإعلام المصرية مع الواقعة، حيث فضلت التنقيب عن "دراما عاطفية" وهمية، وفتحت أبوابها على مصراعيها لرواية المتهم المفبركة عن علاقة وخلاف مع ابنة الضحية، متناسية أن الجريمة في جوهرها كانت سرقة وانتهت بدماء بريئة.
بعض التغطيات ذهبت أبعد من ذلك، فقدمت تفاصيل دفاع القاتل وكأنه ضحية ظروف، ومنحته مساحة إعلامية واسعة تتعارض مع أبسط معايير المهنية، في وقت كان الأولى فيه تسليط الضوء على الضحيتين اللتين فقدتا حياتهما، والأسرة اليمنية التي فُجعت بفقدان أم وابنتها في رحلة علاج إلى القاهرة.
تورط شخص ثانٍ والنيابة تواصل التحقيق
وفي مستجدات جديدة، كشفت تحريات الأمن عن تورط شخص ثانٍ في الجريمة لا يزال هارباً، فيما تواصل النيابة تحقيقاتها، بانتظار تقرير الطب الشرعي لتحديد أسباب الوفاة بدقة.
وبينما تبقى الكلمة الفصل للقضاء، يبقى السؤال الأهم: كيف تحولت جريمة سرقة واضحة إلى قصة عاطفية ملفقة في بعض المنابر الإعلامية؟ ولماذا حظي رواية القاتل بمساحة أكبر من حق الضحيتين في العدالة؟
دماء يمنية في مصر.. والغضب يتصاعد
الجريمة أثارت موجة غضب واستنكار واسعة في اليمن ومصر، وسط مطالبات بالكشف الكامل عن ملابساتها، وتجنب ترويج روايات غير مثبتة، والتمسك بالحقائق الثابتة: لا علاقة عاطفية، لا مبرر، فقط سرقة وانتهت بجريمة بشعة راحت ضحيتها امرأتان بريئتان في رحلة العلاج.