حشد نت- عمّان:
بدأت في العاصمة الأردنية عمّان، اليوم السبت، أعمال ورشة دولية مخصصة لمكافحة الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية اليمنية، في خطوة تستهدف وضع أساس لآلية وطنية مستدامة تجمع المؤسسات اليمنية المعنية بحماية الآثار وملاحقة عمليات تهريبها واستعادة ما خرج منها بصورة غير قانونية.
وافتتح الورشة وزير الثقافة والسياحة في بلادنا المهندس مطيع أحمد دماج، والأميرة دانا فراس، رئيسة الصندوق الوطني الأردني للتراث ورئيسة المجلس الدولي للمعالم والمواقع في الأردن وسفيرة اليونسكو للنوايا الحسنة للتراث الثقافي، بمشاركة ممثل الجانب الأمريكي زيدون زيد.
وتُنظم الورشة، التي تستمر سبعة أيام، ضمن منحة تنفيذ اتفاقية الملكية الثقافية بين اليمن والولايات المتحدة، وبالتعاون بين مجلس مراكز البحوث الأمريكية الخارجية والمؤسسة الأمريكية للبحوث الثقافية والمعهد الأمريكي للدراسات اليمنية، وبمشاركة خبراء ومنظمات متخصصة في حماية التراث.
وتجمع الفعالية ممثلين عن وزارة الثقافة والسياحة، ووزارة الداخلية، بما في ذلك إدارة الشرطة الدولية وأجهزة أمن المنافذ والمطارات، ووزارة الشؤون القانونية، ونيابة الآثار، والهيئة العامة للآثار والمتاحف وفروعها في المحافظات الخاضعة للحكومة، إلى جانب مصلحة الجمارك وخبراء دوليين.
ويتمثل الهدف الرئيسي للورشة في تأسيس فريق عمل وطني يمني لمكافحة الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية، وتحديد أدوار المؤسسات المعنية، وتعزيز تبادل المعلومات والقدرات، ووضع إجراءات عملية للتعامل مع عمليات السرقة والتهريب، وربط الأجهزة اليمنية بنظيراتها الإقليمية والدولية.
وقال دماج إن حماية التراث اليمني تمثل مسؤولية وطنية وإنسانية، مؤكداً ضرورة وقف نهب الممتلكات الثقافية وتهريبها والاتجار بها، والعمل بالتوازي على استعادة القطع والمقتنيات التي خرجت من البلاد بصورة غير قانونية.
وأضاف أن التراث الثقافي اليمني تعرض خلال سنوات الحرب لأضرار واسعة، شملت المواقع والمعالم والمجموعات الأثرية، فضلاً عن أعمال النهب والسرقة والاتجار غير المشروع، في حين أدت ظروف الحرب إلى إضعاف قدرة المؤسسات الوطنية على الحماية والرقابة وإنفاذ القانون.
وأكد الوزير أن حجم المخاطر التي تواجه الآثار والممتلكات الثقافية يفرض الانتقال من جهود متفرقة إلى منظومة وطنية متكاملة قادرة على الوقاية والرصد والتدخل والاسترداد، مشيراً إلى أن مكافحة الاتجار بالآثار لا يمكن أن تقتصر على جهة واحدة.
وأوضح أن مواجهة هذه الجريمة تتطلب تعاوناً متسلسلاً يبدأ بتوثيق الممتلكات الثقافية وحمايتها، ويمر بعمليات الرصد والتحقيق والجمارك والأمن والنيابة، وصولاً إلى التعاون القانوني والدبلوماسي والدولي لاستعادة الممتلكات المهربة.
وشدد دماج على أن الحكومة اليمنية تعوّل على مخرجات الورشة في إنشاء آلية تنسيق دائمة وفاعلة بين المؤسسات الوطنية، بما يضمن وضوح المسؤوليات وسرعة تبادل المعلومات والاستجابة لحالات السرقة والتهريب، وتعزيز التعاون مع الدول والمنظمات والأجهزة الدولية المختصة بحماية التراث.
وتأتي هذه التحركات في ظل استمرار المخاوف بشأن تعرض التراث اليمني، الذي يعود إلى حضارات تاريخية متعاقبة، للتدمير والنهب والاتجار غير المشروع، وسط تحديات أمنية ومؤسسية تعقّد جهود حمايته واستعادة القطع الأثرية التي غادرت البلاد بطرق غير قانونية.