التلغراف: روسيا تستخدم سفن صيد للتجسس على كابلات الإنترنت الحيوية قبالة بريطانيا

الرئيسية | أخبار وتقارير | 22 اكتوبر 2026 12:12 م

قالت الصحيفة إنها حللت أكثر من 500 حالة لسفن صيد روسية تحركت أو تمركزت فوق كابلات بحرية استراتيجية، فيما رُصدت سفن أخرى تتبعت مسارات هذه الكابلات لمسافات طويلة عبر المحيط الأطلسي.

حشد نت- عدن:

كشفت "التلغراف" البريطانية، الخميس، عن تحركات مشبوهة لسفن صيد روسية فوق كابلات اتصالات بحرية حيوية تربط المملكة المتحدة بأوروبا والولايات المتحدة، في أنشطة تثير مخاوف حلف شمال الأطلسي (الناتو) من احتمال استخدامها في عمليات استطلاع تمهّد لاستهداف البنية التحتية الرقمية الغربية.

وقالت الصحيفة إنها حللت أكثر من 500 حالة لسفن صيد روسية تحركت أو تمركزت فوق كابلات بحرية استراتيجية، فيما رُصدت سفن أخرى تتبعت مسارات هذه الكابلات لمسافات طويلة عبر المحيط الأطلسي.

ونقلت «التلغراف» عن مصدر في الناتو قوله إن الحلف يتابع تحركات السفن المدنية الروسية ومواقع وجودها، مضيفاً أن بعض سفن الصيد المشتبه بها «لم تشهد أسطحها وجود سمكة واحدة على الإطلاق»، في إشارة إلى الشكوك بشأن طبيعة أنشطتها الفعلية.

وأظهر تحليل بيانات تتبع السفن على مدى أربع سنوات أن النشاط الروسي الأكثر استمرارية تركز في المياه الواقعة شمال اسكتلندا، حيث أمضت سفن صيد روسية 337 ساعة إجمالاً فوق كابل الاتصالات البحري «أتلانتيك كروسينغ 1» (Atlantic Crossing 1)، الذي يشكل جزءاً من شبكة الاتصالات العابرة للمحيط الأطلسي.

وأكد وزراء بريطانيون أن موسكو تستخدم ما وصفوه بـ«الواجهات التجارية» لتهديد البنية التحتية الحيوية في أعماق البحار، وسط مخاوف من أن يتيح رصد مواقع الكابلات ومساراتها تنفيذ عمليات تخريب يصعب اكتشاف منفذيها.

ويحذر مسؤولون من أن استهداف عدة كابلات في وقت واحد قد يؤدي إلى اضطرابات واسعة في الاتصالات والخدمات الرقمية، بما يشمل العمليات المصرفية والمستشفيات وشبكات النقل، خصوصاً إذا تجاوزت الأضرار قدرة المشغلين على تحويل حركة البيانات إلى مسارات بديلة.

حوادث بحرية تعزز المخاوف الأوروبية

وتأتي هذه المؤشرات في ظل تصاعد المخاوف الأوروبية من عمليات تخريب تستهدف البنية التحتية البحرية. ففي 25 ديسمبر 2024، انقطع كابل إنترنت يربط فنلندا بدول البلطيق، في حادث ارتبط بناقلة النفط «إيغل إس»، التي أثارت تحركاتها شبهات بشأن دورها المحتمل. وبعد ساعات، اصطدمت مرساة الناقلة بأربعة كابلات بحرية أخرى خلال فترة زمنية قصيرة.

وأُثيرت شبهات بشأن ارتباط الناقلة بما يُعرف بـ«أسطول الظل الروسي»، الذي يضم سفناً تعمل في ظل ترتيبات ملكية أو تشغيلية معقدة، ويُستخدم للالتفاف على العقوبات المفروضة على موسكو.

وفي ربيع العام الجاري، رصدت القوات البريطانية غواصات روسية أثناء تدريبات قالت إنها شملت استخدام سلاح سري مصمم لتعطيل كابلات الاتصالات البحرية الحيوية من دون ترك آثار واضحة تكشف طبيعة الهجوم أو الجهة المسؤولة عنه.

 شرايين مالية واقتصادية مكشوفة

وتعتمد أنشطة اقتصادية بريطانية تُقدر قيمتها بنحو 65 مليار جنيه إسترليني على كابلات الاتصالات البحرية التي تنقل البيانات بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة، فيما تمر عبر الشبكات البحرية العالمية معاملات مالية بقيمة تريليونات الدولارات يومياً.

وتضم البنية التحتية الممتدة تحت البحار أيضاً آلاف الأميال من خطوط الأنابيب المستخدمة لنقل النفط الخام والمنتجات البترولية والغاز الطبيعي، ما يجعل سلامتها عاملاً أساسياً لاستمرار تدفقات الطاقة والتجارة والاتصالات بين الاقتصادات الكبرى.

ورغم أهميتها الاستراتيجية، تواجه هذه المنشآت تحديات في الحماية والمراقبة بسبب اتساع المساحات البحرية التي تمتد عبرها وصعوبة تأمينها بالكامل، فضلاً عن تعرضها للتلف جراء أنشطة بحرية مختلفة.

 سيناريو الهجمات المتزامنة

ويتمثل أحد أخطر السيناريوهات التي تثير قلق المسؤولين في تعرض عدة كابلات بحرية لهجمات متزامنة، ولا سيما في بحر البلطيق وشمال المحيط الأطلسي. وقد يؤدي ذلك إلى تعطيل مسارات اتصال متعددة في آن واحد، ويحد من قدرة مشغلي الشبكات على تحويل البيانات إلى كابلات بديلة، بما يفاقم آثار الانقطاع على الخدمات الرقمية والاقتصادية.

وفي يوليو 2022، أقر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عقيدة بحرية جديدة تضمنت توجيهات لتعزيز «قدرات التعبئة» الخاصة بسفن الصيد والسفن المتخصصة، في خطوة تعكس اهتمام موسكو بتطوير قدرات الأسطول المدني وإمكانية الاستفادة منه في مهام استراتيجية.

ومع ذلك، لا يحظر القانون الدولي بصورة عامة على السفن إجراء عمليات رصد أو مسح للكابلات البحرية في المياه الدولية، ما يتيح للسفن التحرك بالقرب من هذه المنشآت وجمع معلومات عن مساراتها، من دون أن يشكل ذلك بالضرورة انتهاكاً قانونياً. وتبقى طبيعة هذه الأنشطة وأغراضها موضع اهتمام الأجهزة الأمنية الغربية في ظل تصاعد التوتر مع موسكو.