حشد نت- عدن:
أمضى مسؤولون في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب أشهرًا في إعداد خطط تتيح مواصلة تنفيذ أجزاء من أجندته عبر السلطة التنفيذية، تحسبًا لفقدان الجمهوريين أغلبيتهم في الكونغرس، وفق مسؤول في البيت الأبيض ومصدرين مطلعين.
وقال المسؤول والمصدران إن كبار مساعدي ترامب، بينهم نائب رئيس الموظفين ستيفن ميلر ومدير مكتب الإدارة والميزانية راسل فوت، يعملون منذ أبريل مع مكتب مستشار البيت الأبيض على تحديد إجراءات يمكن للرئيس اتخاذها من دون موافقة الكونغرس، تشمل الهجرة والرسوم الجمركية والإسكان والإنفاق الاتحادي.
وأضاف المسؤول أن مستشار البيت الأبيض ويل شارف وفريقه يدرسون نطاق الصلاحيات القانونية المتاحة للرئيس، والحدود التي يمكن أن يبلغها استخدامها، وكيفية الدفاع عن القرارات أمام المحاكم.
وتأتي هذه الاستعدادات قبيل انتخابات التجديد النصفي، التي قد تمنح الديمقراطيين فرصة لاستعادة السيطرة على مجلس أو كلا مجلسي الكونغرس. فالأغلبية الديمقراطية ستمكّنهم من فتح تحقيقات، وتعطيل تشريعات يدعمها ترامب، والتأثير في أولويات الإنفاق. وفي المقابل، سيحتفظ الرئيس بصلاحيات واسعة في مجالات منها التجارة والسياسة الخارجية وإدارة الحكومة الاتحادية.
ويحتاج الديمقراطيون إلى الفوز بأربعة مقاعد في كل من مجلسي النواب والشيوخ لقلب الأغلبية الجمهورية الضئيلة. وتشير استطلاعات الرأي إلى ترجيح فوزهم بمجلس النواب، فيما لا تزال المنافسة على مجلس الشيوخ متقاربة.
وخلال الشهر الماضي، جاب ترامب البلاد للمشاركة في تجمعات انتخابية داعمًا مرشحي حزبه، بينما كان مساعدوه يستعدون لاحتمال تغير موازين القوى في الكونغرس عام 2027. ورفض البيت الأبيض علنًا احتمال خسارة الجمهوريين، واتهم وسائل الإعلام بترويج رواية وصفها بالمضللة.
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، لورين بيس، إن الإدارة والجمهوريين سيواصلون العمل على «تأمين الحدود واستعادة القانون والنظام» وتحسين الأوضاع الاقتصادية للأميركيين.
وبحسب المسؤول، تشمل الخيارات التي تخضع للدراسة فرض رسوم جمركية جديدة على واردات المعادن الحيوية وتوربينات الرياح، وتشديد قواعد تأشيرات الطلاب الدوليين والعمال الأجانب المؤقتين، إلى جانب إجراءات تستهدف خفض تكاليف الإسكان والبناء. وأفاد أحد المصدرين بأن الوكالات الاتحادية رفعت مقترحات ومراجعات قانونية بشأن التدابير التي يمكن للإدارة تنفيذها منفردة.
كما يدرس فوت، وفق المصدرين، إمكان دفع أولويات إدارية بالاستناد إلى الأموال التي سبق أن خصصها الكونغرس. ويبحث كذلك تعديل قواعد المنح الاتحادية بما يمنح المسؤولين السياسيين المعينين نفوذًا أكبر في تحديد البرامج التي تحصل على التمويل، وهو ما قد يوسع قدرة البيت الأبيض على التأثير في الإنفاق من دون تشريع جديد.
وقال المسؤول إن ترامب أُطلع على هذه الاستعدادات وشارك في مناقشتها. ونقل أحد المصدرين عنه أن الرئيس مرتاح لفكرة مواصلة الحكم عبر السلطة التنفيذية في حال سيطرة الديمقراطيين على الكونغرس.
صلاحيات واسعة ورقابة منتظرة
منذ عودته إلى منصبه في يناير 2025، وسّع ترامب استخدام الصلاحيات التنفيذية، بما في ذلك فرض رسوم جمركية واسعة، وتشديد إنفاذ قوانين الهجرة، وتقليص القوى العاملة الاتحادية، ومتابعة أهداف في السياسة الخارجية. أما حزمة الضرائب والإنفاق الرئيسية التي أقرها الكونغرس في يوليو 2025، فاحتاجت إلى إقرار تشريعي.
وقال ناثان غونزاليس، محرر موقع «إنسايد إلكشنز» للتحليلات السياسية، إن ترامب اعتمد بدرجة كبيرة على الأوامر التنفيذية والسلطة التنفيذية لدفع سياساته، مرجحًا استمرار هذا النهج إذا بات الكونغرس بيد الديمقراطيين.
ويستطيع الرئيس الاستناد إلى إعلان حالات الطوارئ الوطنية لتوسيع سلطاته التنفيذية. ويمكن للكونغرس التصويت لإنهاء تلك الحالات، لكن تجاوز أي نقض رئاسي يتطلب أغلبية الثلثين في مجلسي النواب والشيوخ.
أما سيطرة الديمقراطيين على مجلس الشيوخ، فستمنحهم قدرة على عرقلة المصادقة على مرشحي ترامب للمناصب القضائية والتنفيذية. ويمكنهم كذلك رفض مشروعات القوانين التي يدعمها، فيما يظل استخدام الرئيس حق النقض عائقًا أمام تشريعاتهم، ما لم يتمكنوا من حشد الأصوات اللازمة لتجاوزه.
وتبقى القرارات التنفيذية عرضة للطعن القضائي إذا تجاوزت الصلاحيات القانونية للرئيس. وذكر أحد المصدرين أن البيت الأبيض يعتزم طلب آراء قانونية من وزارة العدل بشأن حدود ما يمكن لترامب اتخاذه منفردًا، وسبل الدفاع عن تلك القرارات أمام القضاء.
لكن تحقيقات الكونغرس لا يمكن تعطيلها بمجرد إصدار أوامر تنفيذية. وكانت «رويترز» قد أفادت سابقًا بأن نوابًا ديمقراطيين بارزين ومساعدي لجان في مجلس النواب بحثوا استخدام جلسات الاستماع وأوامر الاستدعاء وطلبات الوثائق للتحقق مما إذا كان ترامب قد وظّف سلطاته الرئاسية لمصلحته أو لمصلحة حلفائه والمانحين.
وقال المصدران إن مساعدي ترامب يستعدون منذ أشهر لاحتمال فتح هذه التحقيقات. وأضاف أحدهما أن محامي البيت الأبيض يقدمون إرشادات للمسؤولين ورؤساء الوكالات بشأن التعامل مع استفسارات الكونغرس وطلباته، كما نصحوهم بتوخي الحذر في المراسلات والوثائق المكتوبة.
وأشار المصدر إلى أن محامي البيت الأبيض سعوا أيضًا إلى الحصول على رأي قانوني من وزارة العدل بشأن إمكانية استناد ترامب إلى امتياز السلطة التنفيذية لحجب مراسلاته مع مستشاريه عن رقابة الكونغرس.