حشد نت- عدن:
في خيمة تفتقر إلى مقومات الحياة الأساسية بالقرب من إحدى عيادات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" في خان يونس، تراقب تحرير زيدان طفلتها تالا، التي تبلغ من العمر خمس سنوات، وهي تكبر دون أن يشهد جسدها النمو الطبيعي.
تالا، التي تُعتبر أصغر أبناء الأسرة، تعاني من قصر واضح في القامة ونحول شديد، حيث لم تشهد أي زيادة ملحوظة في وزنها أو طولها منذ فترة طويلة.
يقول والدها إنه منذ شهرين، بدأ يتردد على مجمع ناصر الطبي، حيث أبلغه الأطباء بأن طفلته تعاني من سوء تغذية حاد وتحتاج إلى متابعة ضمن برامج التغذية العلاجية.
تتفاقم معاناة الأسرة، إذ يعيش زيدان، النازح من بني سهيلا شرقي خان يونس، مع زوجته وأطفاله الثلاثة في خيمة، بعدما فقد عمله كعامل مياوم.
ويعتمدون بشكل رئيسي على الوجبات المقدمة من التكيات الخيرية، مما يجعل من الصعب على الأب توفير الفواكه والأغذية الضرورية لطفلته.
المشكلات الصحية لا تقتصر على تالا؛ فشقيقها قيس، البالغ من العمر تسع سنوات، يعاني من ضعف عام في الجسم، بينما تعرض شقيق آخر لإصابة في الرأس إثر قصف منزلهم، مما أدى إلى استسقاء دماغي.
داخل عيادة التغذية العلاجية بمجمع ناصر، تتابع الطبيبة إسراء النجار، رئيسة قسم التغذية، حالات الأطفال الذين يعانون من اضطرابات في النمو.
وتؤكد النجار أن تشخيص قصر القامة يعتمد على مقارنة الطول بالمعايير العالمية، وليس فقط على المظهر الخارجي للطفل. وقد تكون أسباب قصر القامة وراثية، أو نتيجة لسوء التغذية أو اضطرابات هرمونية، مما يستدعي تقييماً طبياً شاملاً.
منذ بدء الرصد المنظم للحالات في مايو، تزايد عدد الأطفال الذين يعانون من مشكلات في النمو، حيث تستقبل العيادة ما بين حالتين إلى 11 حالة يومياً، بمعدل يقارب 20 حالة شهرياً.
تشمل الحالات المرصودة الهزال، وانخفاض الوزن، وفقر الدم، ونقص المغذيات الدقيقة، بالإضافة إلى انخفاض أوزان بعض المواليد بسبب سوء تغذية الأمهات أثناء الحمل.
تكتسب هذه المشكلة خطورة أكبر خلال السنوات الأولى من حياة الطفل، وهي مرحلة حيوية تتطلب نمواً سريعاً للدماغ والعظام. تشير النجار إلى أن استمرار سوء التغذية قد يؤثر بشكل كبير على التطور الجسدي، بينما يمكن أن يساعد التدخل المبكر في تدارك بعض مشكلات النمو، خاصة قبل البلوغ.
تبدأ المتابعة بقياس طول الطفل ووزنه ومحيط منتصف الذراع، ثم مراجعة منحنيات النمو. وقد تشمل الخطة العلاجية حليباً علاجياً، ومكملات غذائية، ووجبات غنية بالبروتين والدهون الصحية، مع إحالة بعض الحالات إلى اختصاصيي الغدد الصماء وطب الأطفال.
ومع ذلك، يواجه العلاج تحديات عدة، بما في ذلك نقص الأدوية والمكملات، وتقلص توافرها، وعجز العديد من الأسر عن شراء غذاء متنوع. بالنسبة لوالد تالا، لا تقتصر الأزمة على الأرقام فقط، بل هو يريد رؤية طفلته تكبر مثل بقية الأطفال، وهو ما يبدو بعيد المنال أمام احتياجاتها المتزايدة.
ويبقى الحصول على الغذاء المنتظم والعلاج المتاح شرطين أساسيين لحماية أطفال غزة من آثار النزوح والفقر.