رويترز تكشف شبكة إيرانية تضم أكثر من 5 آلاف كيان لاستيراد معدات عسكرية والتحايل على العقوبات

الرئيسية | أخبار وتقارير | 29 اكتوبر 2026 02:43 م

رويترز: شبكة تضم أكثر من 5 آلاف كيان تساعد إيران على الالتفاف على العقوبات واستيراد معدات عسكرية بمليارات الدولارات

حشد نت - وكالات

كشفت وكالة رويترز، في تحقيق استقصائي نشرته الخميس، عن شبكة واسعة تضم أكثر من 5 آلاف كيان مرتبط بوزارة الدفاع وإسناد القوات المسلحة الإيرانية، تعمل على تأمين المعدات والمواد اللازمة للصناعات العسكرية، بما في ذلك إنتاج الصواريخ والطائرات المسيّرة، عبر منظومة معقدة من المشتريات والشركات والوسطاء، بهدف الالتفاف على العقوبات الغربية.

وبحسب التحقيق، استوردت الشبكة معدات ومواد بقيمة لا تقل عن ملياري دولار منذ يناير 2025، شملت مواد كيميائية تدخل في تصنيع وقود الصواريخ، ومتفجرات وصواعق، ومكونات للطائرات والمحركات، ومعدات صناعية دقيقة، إلى جانب شاحنات ثقيلة يمكن تكييف بعض أنواعها للاستخدامات العسكرية.

واستندت رويترز إلى مراجعة بيانات الاستيراد والشحن وسجلات الشركات والوثائق المتاحة، لتتبع أنشطة هذه الشبكة التي تعتمد على كيانات متعددة ووسطاء تجاريين لتأمين احتياجات الصناعات العسكرية الإيرانية، في ظل القيود المفروضة على طهران بسبب برامجها الصاروخية والنووية وأنشطتها الإقليمية.

مواد للصواريخ والطائرات المسيّرة

وأوضح التحقيق أن الواردات تضمنت مواد كيميائية تدخل في إنتاج وقود الصواريخ، خصوصاً الوقود الصلب، إضافة إلى مكونات ومعدات يمكن استخدامها في تصنيع الطائرات المسيّرة والمحركات والأنظمة العسكرية.

كما رصد استيراد شاحنات ثقيلة، بينها 435 شاحنة من طراز «إيفيكو» عبر أحد الكيانات المرتبطة بالشبكة، وهي مركبات يمكن تكييف بعض أنواعها لتكون منصات متحركة لإطلاق الصواريخ، وفقاً لما أورده التحقيق.

وأشار إلى أن هذه المشتريات توفر لإيران المعدات والمواد الصناعية التي تحتاج إليها لتطوير قدراتها العسكرية وإدامة إنتاج منظومات الصواريخ والطائرات المسيّرة، رغم العقوبات والقيود المفروضة على وصولها إلى الأسواق العالمية.

شركات وسيطة وآليات للالتفاف على العقوبات

ووفقاً للتحقيق، تعتمد الشبكة على منظومة واسعة من الكيانات والوسطاء التجاريين لتأمين المشتريات، مع استخدام أساليب مالية وتجارية تقلل من إمكانية تتبع المعاملات المرتبطة بالجهات العسكرية الإيرانية.

وذكر التحقيق أن 97% من الشحنات التي راجعتها الوكالة سُويت معاملاتها دون تحويلات مالية عابرة للحدود، في مؤشر على اعتماد الشبكة آليات دفع بديلة ووسطاء ومصادر تمويل يصعب تتبعها بالوسائل التقليدية.

كما تتبعت الوكالة شحنات واردة من الصين وروسيا وألمانيا ودول أخرى في الاتحاد الأوروبي، إضافة إلى الإمارات، عبر مسارات تجارية متعددة، بما يعكس اتساع نطاق شبكة الإمداد التي تعتمد عليها إيران لتأمين احتياجاتها الصناعية والعسكرية.

مليارات الدولارات عبر منظومة مشتريات معقدة

ولفت التحقيق إلى أن أحد الكيانات المرتبطة بوزارة الدفاع الإيرانية، ويحمل الرقم «MOD 346428»، استورد معدات بقيمة بلغت نحو 2.3 مليار دولار خلال الفترة الممتدة من يناير 2025 إلى يونيو 2026، وفقاً لبيانات الاستيراد التي راجعتها الوكالة.

وتسلط هذه الأرقام الضوء على حجم النشاط التجاري المرتبط بالمؤسسة العسكرية الإيرانية، وقدرة شبكات المشتريات على الاستمرار في تأمين المعدات والمواد رغم العقوبات التي تستهدف الحد من وصول طهران إلى التقنيات والموارد ذات الاستخدامات العسكرية.

وتفرض الولايات المتحدة ودول غربية عقوبات واسعة على إيران بسبب برامجها الصاروخية والنووية، فيما تستهدف قيود أخرى الكيانات والأفراد المتهمين بتوفير مكونات أو خدمات تسهم في تطوير قدراتها العسكرية.

ومع ذلك، أشار التحقيق إلى أن بعض المواد المستوردة يمكن استخدامها في القطاعات المدنية والعسكرية معاً، وأن الوكالة لم تتمكن من التحقق بصورة مستقلة من جميع تفاصيل الشحنات والكيانات التي تناولتها البيانات.

ويكشف التحقيق، في مجمله، عن اتساع منظومة المشتريات المرتبطة بالمؤسسة العسكرية الإيرانية، ودور الشبكات التجارية والوسطاء في تأمين المواد والمعدات اللازمة للصناعات العسكرية، بما يثير تساؤلات بشأن فاعلية العقوبات الدولية وقدرة الجهات المعنية على تعقب سلاسل الإمداد والتمويل المرتبطة بهذه الأنشطة.