الإمارات.. السجن المؤبد لمتهمين في شبكة اتجار بالسلاح وغسل أموال مرتبطة بالسودان

الرئيسية | أخبار وتقارير | 29 اكتوبر 2026 06:20 م

تنفيذ صفقات التسليح خلال النزاع المسلح في السودان، ولصالح أحد أطرافه، واستخدام أراضي دولة الإمارات ونظامها المالي في تلك الأنشطة، من شأنه الإضرار بعلاقات الإمارات الدولية وتعريض مصالحها للخطر..

حشد نت- عدن:

أصدرت محكمة أبوظبي الاتحادية الاستئنافية أحكاماً بالسجن المؤبد والحبس والغرامة في قضية شبكة اتجار غير مشروع بالأسلحة والذخائر والعتاد العسكري، وغسل الأموال المرتبطة بصفقات لتوريد معدات عسكرية إلى الجيش السوداني.

وقضت المحكمة بالسجن المؤبد على ثمانية متهمين، بينهم صلاح عبد الله محمد صالح، المعروف بصلاح قوش، وياسر عبد الرحمن العطا، مع مصادرة الذخائر المضبوطة والهواتف وأجهزة الاتصال المستخدمة في القضية، وإبعاد المحكوم عليهم عن الدولة بعد تنفيذ العقوبات.

كما حكمت بالحبس ثلاث سنوات على مجموعة أخرى من المتهمين عن جريمة غسل الأموال، وفرضت غرامة قدرها مليون درهم على كل مشمول بها، إلى جانب مصادرة مليون و545 ألف درهم من الأموال المضبوطة وإبعاد المحكوم عليهم بعد تنفيذ العقوبات. 

وشمل الحكم تغريم ست شركات مليون درهم لكل منها، وإلغاء تراخيصها وتسجيلاتها ومصادرة الأموال المتحفظ عليها والمتأتية من غسل الأموال.

وفي المقابل، برأت المحكمة مبارك علي الشيخ ومصعب عوض الكريم حسن من التهم المسندة إليهما. 

شحنات ذخائر وتحويلات مالية

وبحسب حيثيات الحكم، أتم المتهمون صفقتين لتوريد أسلحة وذخائر وعتاد عسكري من دون ترخيص، وأدخلوا إلى الدولة ذخائر من نوع «جيرانوف» تمهيداً لنقلها جواً إلى بورتسودان.

وأظهرت أوراق الشحن حمولة الطائرة على أنها أدوات ومستلزمات طبية، فيما سُددت قيمة المعدات عبر تحويلات مصرفية ومبالغ نقدية داخل الدولة.

وذكرت المحكمة أن راشد عمر عبد القادر علي اضطلع بدور محوري في التفاوض على الصفقات والتنسيق بين أطرافها، مستخدماً شركته في إجراءات التوريد وتسلم الأموال.

ومن بين المبالغ التي أشارت إليها الحيثيات، نحو ثمانية ملايين درهم تسلمها نقداً من ماهر عبد الجليل بوصفها جزءاً من قيمة إحدى الصفقات.

وأفادت الحيثيات بأن ياسر العطا، المسؤول عن التسليح في القوات المسلحة السودانية، طلب شراء الأسلحة والعتاد واتخذ إجراءات الحصول على إذن هبوط الطائرة في مطار بورتسودان، مع علمه بأن الصفقة أُنجزت داخل الإمارات.

كما تولى عثمان الزبير، المسؤول المالي بالجيش السوداني، متابعة احتياجات التسليح وسداد مستحقات الموردين، ودفع الأموال إلى ماهر عبد الجليل عبر نظام «الحوالة دار»، رغم علمه بغياب التصاريح اللازمة للاتجار بالأسلحة.

ووفق الحكم، تولى ماهر عبد الجليل دور الوسيط المالي، وأدار حركة الأموال عبر حسابات مصرفية وشركات مرتبطة به، فيما تسلم خالد يوسف مختار عمولة مخصصة لصلاح قوش من إحدى الصفقات.

كما أظهرت الحيثيات أن أحمد ربيع سيد أحمد ساعد في تسهيل موافقات قيادات الجيش السوداني على التوريد، وشارك في اجتماعات لمتابعة الصفقة الأولى، فيما ربط محمد فتح البيك راشد عمر بمسؤولين سودانيين وساعد في اعتماد شركته مورداً للجيش، مقابل مبلغ قالت المحكمة إنه بلغ 146 ألف درهم.

وأشارت المحكمة كذلك إلى مشاركة عبد الله خلف الله في اجتماعات مرتبطة بالصفقة الأولى، وارتباطه بشركة «بورتكس تريد ليمتد» المستخدمة في المعاملات المالية. كما ثبت، وفق الحيثيات، تسلم شقيقه أحمد خلف الله مليوناً و850 ألف درهم من قيمة الصفقة، مع علمه بغياب التراخيص اللازمة.

شركات وحسابات لتمرير الأموال

وخلصت المحكمة إلى أن المتهمين اشتركوا في مخطط للاتجار غير المشروع بالأسلحة والذخائر، استخدمت فيه محررات مزورة وشركات وحسابات مصرفية داخل الدولة لتمرير الأموال وإخفاء مصادرها ووجهاتها، فضلاً عن غسل المتحصلات المالية الناجمة عن الصفقات.

واعتبرت المحكمة أن تنفيذ صفقات التسليح خلال النزاع المسلح في السودان، ولصالح أحد أطرافه، واستخدام أراضي الدولة ونظامها المالي في تلك الأنشطة، من شأنه الإضرار بعلاقات الإمارات الدولية وتعريض مصالحها للخطر، في ظل القيود الدولية المتعلقة بتوريد الأسلحة.

وقررت أن أفعال التسليح والتزوير واستعمال المحررات تشكل مشروعاً إجرامياً واحداً، مع استقلال جريمة غسل الأموال.

وكان النائب العام، المستشار الدكتور حمد سيف الشامسي، قد أحال المتهمين إلى المحاكمة، عقب تحقيقات قالت النيابة إنها كشفت شبكة منظمة للاتجار غير المشروع بالأسلحة والذخائر والعتاد العسكري، وغسل الأموال المرتبطة بالصفقات عبر شركات وحسابات مصرفية داخل الدولة.